حوار بين هو وهي

حوار بين هو وهى

هو: أخيرا التقينا

هى: وهل كنت حريصا بالفعل على أن نلتقى؟

هو: بالتأكيد.. ألست أنا من سعى لهذا اللقاء؟!

هى: نعم أنت من طلبت لقاءنا.. لكن هل تذكر متى كان آخر لقاء بيننا؟!

هو: ليس بين الأحبة عتاب بهذا الشكل.. ولم نكن فى فراق دائم.. فقد كنا نتحدث يوميا عبر الهاتف.

هى: أتسميه عتاب؟ حسنا.. أنا أعاتبك على عدم شعورك بالمسئولية تجاه حبنا.. فلم أكن أحبك لكى أكون رقما فى سجل هاتفك, تطلبه كلما أشتقت إلى الإحساس بلمسة حانية.. ولكى تشعر بأن هناك من يحبك.

هو: لماذا أسمع فى نبرة حديثك هذه المرة قسوة لم أعهدها منك؟

هى: ليست قسوة.. لكنها حقيقة الواقع الذى أصبحنا عليه.. فأنا لم أعد فى دائرة اهتماماتك.. وأصبح الحب بيننا مجرد مكالمة هاتفية, بل ربما يمر اليوم أو الاثنين دون أن أسمع صوتك!

هو: ألا تعلمين مدى انشغالى فى عملى اليومى, وما يحيط بى من مسئوليات؟ لقد ولد الحب بيننا وأنا فى هذه الظروف التى تعلمينها, وأنت أكثر الناس معرفة بما هو على عاتقى من مسئوليات.

هى: نعم أحببتك وأنا أعلم كل ذلك, لكننى كنت أظن أن وجودى فى حياتك قادرا على صنع إنسان جديد.. ذو اهتمامات مختلفة.. وكنت أرى أن حبنا لابد أن تكون له الأولوية القصوى فى دائرة مشاغلك.. وليس كما تفعل الآن.. كنت أظن أن الحب الذى كنت تتمناه وحصلت عليه يمكن أن يغير من طباعك.

هو: حبيبتى.. رويدا رويدا.

هى: حبيبتى؟! كم أشتقت إلى هذه الكلمة, هل تذكر متى كانت آخر مرة ناديتنى بها؟ لقد أصبح الحب بيننا قاتما بسبب ما تفعله, حتى أن كلمة حبيبتى أصبحت لا أسمعها منك, فقد سارت حواراتنا وكأنها حديث بين صديقين, لم نعد نلتقى إلا لنتحدث فى الأمور العامة, وكيف أصبح عملك وعملى, وكيف يدور يومك ويومى.. لم تعد الحبيب الذى أحببته لرقته ورومانسيته, أين تاهت كلمات الحب التى كانت تنطق بها عيونك قبل لسانك؟ أين هى رسائلك التى لم أكن أمل من إعادة قراءتها من فرط مشاعر الحب التى كانت تفيض منها؟ أتدرى منذ متى لم ترسل لى رسالة؟

هو: يبدو أن لقاءنا اليوم لقاء لوم وعتاب, وليس لقاء أحبة يشتاقون للحظة سعادة تجمعهما, وكأن ما ترينه سلبيا فى تعاملى معك وليد اللحظة.

هى: بالطبع ليس وليد اللحظة, لكنها لحظة المصارحة التى أجلتها كثيرا من أجل الحفاظ على الحب.. فقد كنت أشعر أن مشاعرك تجاهى آخذة فى الذبول كالوردة التى لم يعد أحد يسقيها ماء الحياة, وكنت انتظر أن تتنبه يوما, حتى لا يحدث ما يعكر صفو الحب بالعتاب واللوم, لكنك لم تكن ترى إلا ذاتك.. فمنذ أن أطمئننت إلى حبى وإخلاصى لك توقفت مشاعرك عن النمو, وكأنك أحرزت هدف الفوز, فما عاد لك رغبة فى طلب المزيد.

هو: حديثك اليوم يحمل بين طياته قسوة لم أعهدها منك, وأنا من هول ما أسمعه لا أجد الكلمات التى أدافع بها عن نفسى.

هى: لست منتظرة منك أن تدافع عن نفسك, ولم يكن حديثى لأسمع منك ردا عليه, لقد أردت أن أضع الحقائق بين يديك فحسب, لكى ترى نتيجة ما فعلته فى الحب الذى أحببته لك.

هو: بالله عليك توقفى.. فما أنا بهذا السوء الذى تحاولين أن تظهريننى به, إن قلبى وعقلى وكيانى يحبك, وأنت تعلمين ذلك, ألست أنت من قال لى ذات يوم أن حبى لك أعظم ما حققتيه فى حياتك؟ ألست تشعرين الآن بصدق هذا الحب؟

هى: يبدو أن سؤالك جاء متأخرا, وربما فى غير محله, نعم قلت ذلك.. لكنى لم أعد أشعر بصدق هذه المشاعر, وأنا حينما قلت لك هذه الجملة كنت أوقن تماما ما أقوله, وكان حديثى صادرا من قلب أحس بالحب النابع من قلبك, والذى كانت تترجمه أفعالك تجاهى, لكنى اليوم لا أرى أى أثر لهذا الحب الذى تدعى أنه يسكن قلبك وجوارحك.. فالحب أفعال وليس أقوال.. ولابد أن تشعرنى بهذا الحب فى كل لحظة, فأنا كأنثى أشتاق دائما إلى رقة مشاعرك.. وإلى إحساسى بوجودك معى.

هو: وأنا معكى فى كل لحظة, وحبك يسيطر على كيانى, ولا يفارق طيفك خيالى, فأنا أشعر بوجودك معى فى كل ما أفعله.. حينما أستيقظ من نومى لا أجد بجوارى إلا أنت.. وحينما أجلس فى عملى فكأنما أنت بجوارى تحفزينى على عملى وعلى التقدم فيه.. أشعر بك فى كل ما أفعله, وعقلى وقلبى لا يتوقفان عن التفكير بك.. فأنت الحب الذى طال انتظارى له, وأنت الحب الذى أتمسك به لنهاية عمرى.. وأنت الأنثى التى طالما تمنيت أن تكون لى, لكننى ربما أكون مقصرا فى التعبير عن هذا الحب, وأنا اعترف بذلك.

هى: الآن فقط أحسست بهذا التقصير؟ هل كان لابد من هذه المواجهة حتى تشعر بذلك؟

هو: لا يا حبيبتى.. كنت أعرف ذلك جيدا, لكننى كنت أظن أن حبك لى سيجعل منك أكثر حنانا ورفقا بى, فإذا لم تكن الحبيبة هى من يقدر ويتفهم الحبيب, فمن يفعل ذلك؟

هى: بالطبع لابد أن أكون أنا من يتفهمك, لكن لابد لك أنت أيضا أن تتفهمنى, وتقدر احتياجى إلى حبك, كان عليك أن تتفهم طبيعتى كأنثى تحتاج إلى لمسة الحب والحنان ممن أحبها, وتحتاج إلى كلمة الحب أكثر من احتياجها لكل متطلبات الحياة, فالأنثى تعيش بالحب وللحب, ولا تستقيم حياتها بدون الحب.. فالحب هو القوة الدافعة لكى تستمر حياتها, وأنا معك تغيرت حياتى عندما أحببتك, وأصبحت أشعر أن لحياتى هدفا جميلا أسعى إلى تحقيقه, ففى بداية حبنا جعلتنى أعيش أجمل أيام حياتى.. كانت لمساتك الرقيقة تحيط بى طوال يومى, لكنك الآن كمن توقفت مشاعره.

هو: لا يا حبيبتى.. لم تتوقف.. فأنا أحيا بحبك.. وأتنفس بمشاعرك التى تبثينها, وأنا بحبك ولحبك أعيش.

هى: كم هى جميلة هذا الكلمات, ولو أنك قلتها لى قبل لقاءنا اليوم لربما عشت عليها أيام أفكر فيها.. لكننى اليوم أحتاج إلى الفعل أكثر من الكلمات العابرة.. أنا أعلم جيدا أنك تحبنى, وأن حبك لى أقوى بكثير من الخلافات التى يمكن أن تمر بيننا, لكننى أتطلع إلى ترجمة هذا الحب إلى أشياء ملموسة, لقد أحببت فيك رقتك وعذوبتك.. أحببت فيك رجولتك وتقديرك لكيان الأنثى, وكنت أشعر بالسعادة تغمر حياتى لأننى استطعت أن أفوز بحب رجل مثلك.. الرجل الذى أستطاع الوصول إلى قلبى بفعله قبل قوله, ومهما كان هذا الفعل صغيرا, فهو بالنسبة لى أكبر وأعظم الأفعال, كانت الرسالة منك تبهجنى كبهجة العيد لطفل صغير, وكان إهدائك لى وردة فى أحد لقاءاتنا وكأنك أهديتنى الكون فى قبضة يدى.. أنا لا أطلب المستحيل.. بل أطلب أقل القليل.. أن أكون فى أولويات حياتك.. وأن يكون حبنا نصب عينيك كما هو بالنسبة لى.

هو: حبيبتى.. رغم قسوة كلماتك.. لكنى أتقبلها.. فأنا أعلم أن هذه الكلمات لم تكن لتخرج إلا بسبب حبك لى.. ولتعلمى أننى أحبك كما تحبينى, بل ربما أكثر.. ولأننى أحبك سأتغير, فمن لم يستطع الحب تغييره فما أشقاه.. ستجدينى من اليوم إنسان آخر.. يسعى إليكى فى كل لحظة.. ويتنفس عبير الحب الذى يخرج من قلبك.. سأكون لك.. ولحبك.. لأن حبك هو أملى ومنتهى رجائى, وأنا أحيا له وبه, فقط أريد أن أسمع منك الكلمة التى تنير لى طريقى وتبهج أيامى.. فهل ما زلتى قادرة على النطق بها؟

هى: نعم حبيبى ستسمعها.. طالما استجبت لنداء قلبى.. فقلبى لا يتمنى سواك.. وأنا أحبك.. أحبك.. أحبك.