لماذا نحن بحاجة إلى الحب؟

خلق الله الإنسان وبداخله مجموعة من الغرائز, بعضها يمكن التحكم بها, والبعض الآخر لا نستطيع التحكم بها مهما أوتينا من قوة العزيمة, نعم نحتاج جميعا إلى الحب. إلا أن العامل المشترك بين كل هذه الغرائز هى حاجتنا الشديدة إليها, وتمنى الحصول عليها, ويأتى الحب على قمة أولوياتنا فيما نتمنى الوصول إليه.

والحب يولد مع ولادتنا, وينمو كما تنمو أجسادنا, لكنه ينتقل معنا من شخص إلى آخر نتعرف به, ويكون مقداره مختلفا باختلاف الراحة النفسية التى تدب فى علاقتنا بهذا الشخص, فربما نتعرف على شخص وللوهلة الأولى نجد أننا لا نرتاح فى التعامل معه, على الرغم من أن هذا الشخص لم يسىء إلينا فى أى شىء, وعلى العكس نجد أننا من الممكن أن ننجذب إلى شخص حتى ولو لم يدور بيننا إلا حوار قليل, وهذا الانجذاب ربما كان هو المقدمة لحب يدوم لنهاية العمر.

فالحب لا يحتاج إلى سنوات لكى يولد, فهو يولد من أبسط الأشياء, ربما من نظرة عين كما نقول دائما, وربما من جملة تقال, وأحيانا من التفاتة أو فعل نعتقد أنه بسيط, لكنه فى نظر من يحب كبير, وفى أحيان أخرى يولد الحب حتى ولو لم نرى من نحب, فالشوق والاحتياج إلى الحب يجعل نظرتنا للأمور مختلفا, وقياسنا للأفعال أيضا مختلفا, وإذا كان الحب – كما قلت – لا يحتاج إلى سنوات لكى يولد, فإنه يحتاج إلى الوقت الكثير من الرعاية والاهتمام لكى يستمر وينمو ويتغلل إلى أعماق مشاعرنا وأحاسيسنا.

لكن السؤال الذى طرحته فى عنوان هذا المقال هو ما يهمنا, فلماذا نحن بحاجة إلى الحب؟ ولكن قبل أن أجيب أسأل نفسى: هل من الممكن أساسا أن يعيش الإنسان بلا حب؟ بالتأكيد الإجابة: لا, فالحب هو للإنسان ماء الحياة الذى بدونه لا نستطيع العيش, فنحن نعيش بالحب وللحب, وعاطفة الحب تنمو معنا بدءا من حب الوالدين, إلى حب الجيران والأصدقاء وزملاء الدراسة, وكلما كان الإنسان محبوبا ويحب الآخرين كانت حياته أفضل وراحته النفسية أعمق, إلى أن نصل فى مرحلة عمرنا إلى المرحلة التى يكون فيها وجود الحب مختلفا, وهو الحب الناشىء بين الرجل والمرأة كطرفى المعادلة الإنسانية الخالدة.

واحتياجنا إلى الحب يختلف من مرحلة عمرية إلى الأخرى, ففى الصغر يكون وجود الحب للدلالة على رغبة الآخرين فى العيش معنا, أما الحب فى مرحلة الشباب وما بعده فيكون ضرورة لازمة للحياة نفسها, فاحتياجنا للحب يكون ضرورة حياتية لا يمكن الاستغناء عنها, فالرجل يريد من تشاركه حياته وتفكيره, وتكون له السند والعون والملجأ والصدر الحنون حين يتخلى عنه الآخرون, والمرأة تريد من يهتم بها ويشعرها بأنوثتها, ويجعل من أيامها بهجة وسعادة, وهى تريد الرجل الذى يستطيع احتوائها وضمها إلى جناحه بكل لطف ولين, فالمرأة بطبيعتها كائن متمرد, تسعى دائما للوصول إلى قمة الحب برومانسية حالمة, وهذه الرومانسية ربما تصطدم بحب الرجل الذى يرى الحب بوجهة نظر مختلفة تميل إلى الواقعية, ولذلك تتمرد دائما المرأة عليه, وتبتعد بحبها الذى يسكن قلبها, ساعية إلى أن يتغير الرجل إلى الشخص الذى تتمناه, وهى فى تمردها هذا تكون هى الأصح, لكن عليها أن تدرك أن تغير الرجل يحتاج إلى الصبر والاحتواء.

نعم نحتاج جميعا إلى الحب.

فهو الملجأ والملاذ.

هو النبض الذى يسرى فى عروقنا.

هو دقات القلب التى لولاها ما أصبحنا أحياء.

هو العاطفة التى نسعى إليها حتى ولو لم تكن الظروف المحيطة بنا تسمح به.

فحين يدب الحب فى قلوبنا لا يجب أن ننظر إلا إليه, صحيح أن ما يحيط بنا ربما كان له تأثير سلبى على هذا الحب, لكن لابد أن نرعى هذا الحب بكل ما أوتينا من قوة لكل يستمر وينمو.

ولابد لطرفى الحب أن يدركا أهمية التواصل, فالحب كما نحتاج إليه يحتاج إلينا, ويحتاج إلى أن نرعاه, وأن نبذل ما فى وسعنا لكى يستمر.