لغز المرأة

لغز المرأة

خلق الله الرجل والمرأة شريكين فى هذه الحياة, يكمل كل منهما الآخر, وإذا كانا يكملان بعضهما البعض, فإن هناك بالتأكيد نقائص لدى كل منهما تحتاج للطرف الآخر لكى تكتمل السعادة فى الدنيا.

فالرجل يميل إلى التعقل وإحكام الأمور برباط العقل والمنطق, والمرأة تميل إلى تصريف الأمور طبقا لأهواء قلبها, وما تمليه عليها عاطفتها, وكلاهما مطلوب, بيد أن المرأة بهذه الطبيعة تشكل لغزا يحير الرجل حين يتعامل معها, فهو لا يعرف طبيعة العاطفة التى تتحكم فى المرأة التى يتعامل معها, ولا يعرف بطبيعة الحال ردود الأفعال تجاه أى أمر, وإذا عرف فى تعامله مع امرأة فإن التعامل مع امرأة أخرى يكون بمثابة التعامل مع الأمر للمرة الأولى, فلكل امرأة عاطفتها الخاصة, وطريقتها فى إدارة عاطفتها, تختلف من شخصية إلى أخرى.

لكن العامل المشترك بين كل النساء هو اللامنطق, وليس هذا ادعاءا بافتقاد المرأة للعقل, لكن عقلها يأتى فى مرحلة متأخرة إذا أرتبط ما تفكر فيه بحياتها الشخصية والعاطفية, فالمرأة تسعى فى كل لحظة من حياتها إلى الحصول على الحب والاحتواء من الرجل, وهى فى سبيل ذلك تتسابق مع كل ما يحيط بها من أجل الفوز بهذا الحب, بل هى على أتم الاستعداد لعمل المستحيل من أجل الوصول إلى قلب رجل أحبته, وهى فى ذلك تتساوى مع الرجل الذى يفعل المستحيل أيضا للفوز بقلب امرأة أحبها, لكن هذا السعى وتلك الروح الوثابة الموجودة لدى المرأة يصيبها نوع من الغرور حين تصل إلى النتيجة المرجوة, وتبدأ فى ممارسة نوع من دلال الأنثى الذى يفقد هذه العلاقة الكثير من بهجتها.

وهنا يصبح الرجل فى حيرة من أمر المرأة, ويبدأ فى محاولة حل هذا اللغز الذى يظهر أمامه فى مواقف متعددة وكأنه سيناريو متكرر لفصل من رواية طويلة, فهو إذا أقترب وأبدى مشاعره الفياضة نظرت إليه المرأة وهى مختالة بنفسها أنها استطاعت أن تفوز بقلب هذا الرجل, وأنها استطاعت أن تحرك مشاعره ليقول لها الأشعار فى حبها الذى حل فى قلبه. وهنا تبدى القليل من مشاعرها وتطالب الرجل بالمزيد من مشاعره, وكأنه هو الذى يجب أن يتكلم عن مشاعره, وهى التى يجب أن تستمع لترضى غرورها.

وعندما يشعر الرجل أن هذه الطريقة تحط من كرامته, يبدأ فى التقليل من إبداء المشاعر, بل ربما يستطيع القسوة على مشاعره بالبعد عن المرأة التى أحبها, وهنا يحدث العكس فى العلاقة بينهما, إذ تبدأ هى فى التقرب, ومحاولة استعادة الرجل إلى حياتها من جديد, وتبذل فى سبيل ذلك ما بذلت من قبل, بل ربما تنازلت عن غرور الأنثى بكل دهاء للوصول إلى قلب الرجل مرة أخرى, وهكذا يستمر الأمر بين كر وفر, بين شقاق ووفاق, بين هجر ووصال, ليس لهما من داعى إلا فى عقل المرأة, هذا العقل الذى لا تستخدمه المرأة فى تقريب المسافة بينها وبين الرجل بقدر ما تستخدمه فى محاولة إضفاء نوع من الدلال يرغبه الرجل لكن ليس بمثل هذه الطريقة.

كل الرجال يريدون امرأة ذات دلال وعزة وإباء, لكن تلك الصفات إذا لم تجد من عقل المرأة الرشاد والتحكم الصحيح انقلبت عليها, لتصبح العلاقة بينها وبين الرجل مشوهة, لأن عقل الرجل يصبح مشغولا بمحاولة فك لغز المرأة عن محاولة التقرب من قلب تلك المرأة.

فمن منكم يا نساء العالمين يساعدنى على فك لغزكم؟!