هل تفضّلها بغشاء بكارة وبدون غشاء؟

«تابو البكارة» عنوان مؤلف جماعي لمجموعة باحثين عرب، يتناول رمزية هذا «المحظور» بين الأمس واليوم
إن العذرية تابو مقدّس، لا في الإسلام وحسب، بل لدى كل الشعوب البدائية، نظراً إلى رمزية «الافتضاض» وطقس الدم.

أنّ تابو البكارة بات اليوم في خانة «لزوم ما لا يلزم من الألم»، ذلك أنّ هذا الطقس التاريخي يدخل في باب التعذيب، بعد انفتاح أفق المساواة بين الجنسين وانتفاء مبدأ «الجسد هو المصير» بالنسبة إلى المرأة، كما أنّ وسائل رتق البكارة قلّلت من شأن العذرية وأسهمت في الخداع والغش بين الزوجين.

أنّ التنظيم الحديث للمتعة، كما تعكسه منظومة حقوق الإنسان، ليس تنظيماً همّه مراقبة جسد المرأة، كما هي الحال في المنظومات الدينية التوحيدية والأبويّة، بل همّه إقرار الحرّية والمساواة بعيداً عن الغبن والقمع العاطفي.

ظاهرتي الختان والافتضاض

فظاهرة الختان هى عادة نتاج القهر الذى تمارسه الأم التي تتبنّى قيم المجتمع الذكوري على ابنتها، وإذا بها تورثها إحساساً مقيتاً بجسمها وحرمانها من حقها الطبيعي في المتعة، كأنّ هذه الطاحونة الجنونية تعبّر عن رغبة بعيدة في اللاوعي، تقطن في أعماق النساء لإخصاء القامع الذكوري، وإجهاض إمكان الإشباع العاطفي المتبادل بين الذكر والأنثى.

أما ظاهرة الافتضاض التي تتم بمشهدية احتفالية، وخصوصاً في القرى والأحياء الشعبية، فهي مشهد دموي للفتاة ولحظة رعب للرجل: ماذا لو لم يستطع أداء الدور على أكمل وجه؟

اللعنّة والخصاء ينتظرانه كعقاب مضاد لما تتعرّض له الأنثى في صراع شرس ينطوي على قدر من العداء والعنف المتبادل بين الطرفين، أو «عنف موجّه للآخر عبر مرايا الذات.
أنّ ثقافة العفّة مبنيّة أصلاً على قهر الرغبات الطبيعية للجنسين، وما يتولّد عنها من آثار تطال المجتمع.

ثقافة العفّة، تقابل بالضرورة ثقافة الاستمناء «حيثما يغبْ التواصل بين الجنسين تنعدم الفرصة لاختبار الذات، وتنمُ تصورات غير واقعية عنها».

ذلك أنّ تهميش الجسد يؤدي إلى ضمور الحواس.

أن «سدنة العفّة» يدركون خطورة الجسد ويخشون فعله التخريبي للأنساق الثقافية القائمة.

وهكذا فالبكارة، في نهاية المطاف، لا تخصّ كلّ امرأة، بل هي )غشاوة على أعين الجميع، رجالاً ونساءً(.

 «أيها العلمانيّ: هل تفضّلها بغشاء بكارة أم دون غشاء؟»

فمن خلال تحقيقات ميدانية اجريت وجد أن ضحايا الحرية الرومنسية من النساء ينتهين أخيراً لدى إحدى العيادات الطبية المختصة بالرتق، تخلّصاً من فضيحة تنتظرهنّ من المجتمع المغلق أولاً، والعلماني ثانياً، فكلاهما ينظر إلى الأمر من باب العار.

إنّها «وصمة عار على جبين العربي المسلم»، ذلك أنّ التصورات الإسلامية للمرأة وضعت قضية العذرية في مكانة مقدّسة، إذ ليس هناك مسافة بعيدة بين «نحر الأضحية، وفضّ غشاء البكارة».

ان الثقافة العربية في هذا الشأن تقوم على عبارة ناريّة ) أنا أفضّ إذن أنا موجود(.

وجرائم الشرف نتيجة كارثية لتواطؤ قوى ظلامية متشددة وسلطات مستبدة جائرة في اغتيال العقل العربي، لأنّ مسألة الشرف في الثقافة القبلية السائدة، وخصوصاً في القاع الاجتماعي، ثقافة تنكر حق الفرد في الاستقلال بتفكيره وحاجاته، أو حق التصرّف بجسده.

هل تُطوى مسألة العذرية من الثقافة العربية بفعل الطبيعة؟

 اعتقد انه لا بد من أن تعمل الطبيعة على إزالة غشاء البكارة تدريجاً، بالطريقة نفسها التي اختفى بها ذيل الإنسان .