الرجل وحده لا يكفي

هل يكفي المرأة رجلها؟؟
هل تفني المرأة حياتها من أجل رجل واحد فقط, ودون شئ أخر؟
نسمع كثيرا عن النساء اللاتي ضحين بحياتهن كلها من أجل الرجل ربما حتي بعد أن يموت, فلا تجد تلك المرأة المضحية طعما للحياة بدونه فهو الأب والأخ والإبن وهي خلقت من أجله ولأجله, تفعل كل ما بوسعها لأجل إسعاده هو وحده مهما بذلت من جهد وقدمت من تضحية حتي ولو على حساب نفسها, فهي ليست مهمة إنما زوجها هو الأهم. تريد أن تراه سعيدا مرتاحا حتى لوكان في قبره.

تري هل هذا ما يجب أن تكون عليه المرأة؟
هل أن المرأة لا تملك هدفا في حياتها سوي `ذلك الرجل؟
هل هذه هي صورة المرأة عبر التاريخ؟؟
أين سعادتها هي ؟
أين طموحها؟
أين هي؟

لعل الكثير من النساء يؤمن بهذه الصورة الغريبة للمرأة نتيجة ربما للتربية أو المجتمع. لكن هذه لم تكن يوما من الأيام صورة المرأة على مر العصور.فقد خلدت أسماء كثير من النساء عبر التاريخ فكن قائدات وعالمات ومجاهدات ومطببات وكان لهن قيمة كبيرة في مجتمعاتهن خصوصا في المجتمعات الإسلامية

لكن أغلب النساء في عصرنا هذا لا يوافقن إطلاقا على ذلك رغم أن هذه الصورة هى ما يتصوره الرجال دائما ويتخيلونه في زوجاتهم. فيعتقد كثير من الرجال أن المرأة التي يتزوجها هى له وحده فقط و لا يقبل أن يشاركه أحد فيها, بينما لا يتوقع من تلك الزوجة أن تعتقد ذات الشئ فيه, فهو مشغول عنها بعمله وأصدقائه وطموحاته حتي لو حاولت أن تكون له وحده.
إن إعتقاد الزوج بأن الزوجة له, والذي قد يقابله إعتقاد الزوجة بأن زوجها لها أيضا, هو المنبع الحقيقي للمشاكل الزوجية. فعندما يفاجاء كل منهما وبشكل مستمر بأن أحدا ليس ملكا لأحد…تقع المشكلة, وتتكرر المشاكل كلما تعمق هذا الإعتقاد وحاول أحد الزوجين الخروج من تلك الملكية فينسي كل منهما أن الأخر كائن حي له إعتباراته وتمايزه والذي يجب التعامل معه بواقعية.

لقد خلق الله في كل واحد منا شخصيته التى تتمايز عن غيرها ووضع في نفوسنا الرغبة في النمو والتطور والتفوق على الأخرين ولا تختلف المرأة في ذلك عن الرجل, بل على العكس فهي أكثر تطلبا من الرجال في هذا الشأن لأنها تملك أكثر من رغبة في التميز في نفس الوقت عكس الرجل. فهي تملك الرغبة في التميز كأنثي أمام زوجها ورغبة في النجاح كأم أمام أسرتها ورغبة في تحقيق الطموح في العمل أو الدراسة أو المكانة.

وهذا ما يضع عبئا كبيرا على كاهل المرأة لآنها حتما ستضحي بأحد طموحاتها من أجل الأخر فتختار ذلك الطموح الذي تملك الرغبة الجامحة في تحقيقه وتهمل البقية, فالجمع بين كل تلك الطموحات والرغبات أمر شبه مستحيل.
وهذا ما نراه جليا في المرأة العاملة في مجتمعاتنا والتي تبذل مجهودا خارقا في الموازنة بين العمل والبيت, بين سعادتها هي وسعادة أسرتها فتنجح أحيانا وتفشل كثيرا والنتيجة أن أحد الرغبتين سيغلب الأخر فإما أن تتميز في عملها أو في تربية أولادها ولا يمكن لعاقل أن يصدق أننها ستتميز في كلاهما معا.فإما أن تتخلي عن طموحها وعملها رغم نجاحها وإبداعها من أجل أسرتها فيخسر المجتمع طاقتها أو أن تهمل أسرتها وأطفالها وزوجها في سبيل تحقيق طموحها. فتتفكك الأسر وينتشر الطلاق ويضيع الأولاد ونبكي على المجتمع.
تري هل النجاح في العمل وحده يكفي المرأة حتي لو كان ذلك على حساب زوجها وإسرتها؟؟
بالتأكيد لا
الرجل وحده لا يكفي
والعمل وحده لا يكفي
والطموح وحده لا يكفي
لكن النجاح في كل ذلك هو وحده الذي يكفي!!!
لكن كيف يمكن للمرأة أن تنجح في كل ذلك معا وفي ذات الوقت؟
هل تستطيع فعلا تحقيق ذلك؟؟

نعم..هناك طريق واحد فقط لتحقيق كل ذلك
إنه الطريق الذي فطر الله الناس عليه
إنه التعاون والحب الحقيقي الذي يتيح للمرأة تحقيق طموحها من جهة والنجاح مع زوجها وأسرتها من جهة أخري
تخيلوا معي أن مجموعة من النساء تجمع بينهن صداقة تملك جميعهن طموحات ورغبات وقدرات مختلفة, أفلا يتمكن لو تعاونوا على أن تحقق كل واحدة منهن طموحها دون أن تخسر هي أو مجتمعها شيئا فتملك المرأة العاملة مثلا الوقت لكافي لتحقيق طموحها دون أن تفقد أولادها أو أسرتها لأن هناك أخري ستساعدها وتتعاون معها في ذلك.

هذا تماما ما وفرته الفطرة التي فطر الله الناس عليها فللمرأة قيمتها في المجتمع ودورها الذي فقدناه في ايامنا هذه ووجودها ضمن أسرة متعددة الزوجات هو الحل الوحيد الذي سيمكن لها تحقيق شئ في المجتمع دون أن تفقد شيئا من رغباتها. فالحب والتعاون والصداقة بين أكثر من زوجة في الأسرة الواحدة سيؤدي حتما الي بقاء الأسرة بجميع أفرادها على ذات المستوى من الرعاية والإهتمام وفي ذات الوقت يتيح الفرصة لجميع الزوجات – كما الزوج- تحقيق طموحاتهن في العمل أو الدراسة دون تأثير سلبي على الواجب الأساسي لكل زوجة نحو أسرتها.

فلو توفر لدي كل أعضاء الأسرة متعددة الزوجات هدف بقاء الإسرة ونموها وإستقرارها لكان التعاون وحب العطاء هو السمة الأساسية بين جميع الزوجات لتحقيق ذلك الهدف خصوصا إذا كانت هذه الأسرة لا تعيق تطورهن الشخصي الذي هو بدوره تطور ونمو للأسرة. فيتم توزيع المهام والمسؤوليات بشكل متناسق بين الجميع وبما يناسب إحتياجات ورغبات وأوقات كل زوجة لتجد كل واحدة منهن الوقت الكافي للموازنة بين بيتها وطموحها ورغباتها وعملها دون أن يؤثر أحدها على الأخر, فنري المرأة العاملة المنتجة في مجتمعاتنا ولا نري أسرا مفككة.

الأمرمقنع…… أليس كذلك؟؟

قد لا نستطيع تخيل الأمر لأن عقولنا قد تعودت على الصورة النمطية للأسرة.
لكن هذه الصورة هي ما يجب أن تكون عليه حال أسرنا العربية إذا أردنا لها البقاء وعدم الإندثار كما هو الحال في الغرب الأن
إنها الصورة الحقيقة للأسرة التي تخدم المرأة أكثر من الرجل
فلنحاول أن نغير تصورنا حول هذا النوع من الأسر فكل ما نحتاجه هو مزيد من الحب والتعاون والعطاء والإيمان والعودة الي الفطرة.