الحقيقة… السعادة … والجمال…

لا نقول البقاء للأصلح ولا للأقوى بل البقاء للأجمل ..(هذا هو قانون الطبيعة الأجمل ) …ننجذب طبيعيا نحو الأجمل فيسلب منا اللب ونهيم به حبا …نعشقه …إلى حد الوله
الحقيقة… السعادة … والجمال مثلث متساوي الأضلاع متداخل محكوم بزوايا ثابتة ومترابط بحيث لا يستطيع أي ضلع أن ينحرف عن استقامته

الحقيقة هي الظل الذي تسجد له الشمس

الحقيقة جميلة بقدر قبح الأشياء التي فيها فالشمس تشرق على كل الأماكن فلا تكتسب خصائص ما تقع عليه … مظلمة هي بقدر النور الذي يلفها عميقة بقدر تعمقنا فيها … ساكنة هي بقدر حركتها فالحقيقة هي التناقض بين مانشعر به وما نحس به وبين ما نتخيله إنها تفرض نفسها بدون أن نعرف كيف … الحقيقة هي النقطة التي عندها نبدأ وبها ننتهي وهي من يقودنا إلى أن نعرف بأننا لا نعرف وإننا جئنا إلى هنا في رحلة عابرة لنصنع قدرا ونكون سطرا في كتاب خطته أنامل الغيب في غفلة منا فمن بدأ من هنا سيدرك أن السعادة هي خلاصة وجودنا …
السعادة من حولنا تحتاج إلى نتحسسها بمجسات السعادة ففي عمقها يكمن التصالح مع الذات فهي اعتناق الجميل فينا فالجمل صفاء الروح ومنبع الحكمة المطلقة فكم جميلة هي الحقيقة إلا أن جمالها كامن فيها وكلما نغوص فيها أكثر نرى الجمال بصور شنى أكثر إلى درجة أننا سنرة الجمال في أقبح شيء في الوجود أتعرفون لماذا !! لأنه وبكل بساطة جوده ليس عبثيا , ولكننا بالرغم من ذلك لن نرى الحيقية كاملة لأنها كل يوم ترتقي إلى أعلى إنه ارتقاء معنوي فهاهي الحيقية تتبخرببخور الحب في محراب الروح تنطح بالشذى , لكننا نتحسس رائحة الحقيقة فقط دون أن نراها وكيف لنا أن نرى ما نرى به إذ نرى بنور الحقيقة.

فالحقيقة المطلقة تقول أن الحقيقة لا نراها بل نتحسس وجودها فينا وما حولنا فنقتفي أثارها محاولين أن نمسك بتلابيبها ولما لا …؟ فهي الجوهر الذي ظهر منه الوجود. وهي السب الأول الذي أوجد ذاته بذاته …وهي قبس النور الذي أضاء العدم من العدم لنرى به جمال الوجود ليدل الموجود على عظمة الموجود .

وعندما ندرك بعضا من الحقيقة نرى الجمال في صور الأشياء

فكأننا نرى الجمال بالجمال فما نراه في الحقيقة هو انعكاس شهي لذواتنا في لحظة القمة لحظة عندها نكون أقرب ما نكون للفعل المطلق ..كن…. فنحن نعيش في إطار الكينونة الخارجي بل وأحيانا على هامش هذه الكينونة فكلنا في هذا الوجود موجودون لإبراز معالم وجودنا الآني واللحظي.

فالجمال يقربنا من الحقيقة فقط وليس هو ذات الحقيقة وما يشدنا في الحقيقة هو اللون ..اللون هو من يجذبنا إليه .. وهو إنحناء طبيعي لعرف الطبيعة الذي يفرض علينا أن نعترف بأن الجميل ….جميل
رغم أن حقيقة الألوان لا تتجاوز خطوط الأسود والأبيض أو مابين النقيض وضده فالجمال يتدرج من الأسود إلى أن يصل إلى الأبيض وما بينهما عالم برزخي من الألوان تتزاوج فيه الألوان لتكون ألوانا أخرى ..فجمال الألوان ليس في ظاهر الألوان بل اللون هو ما يقربنا للجمال زلفى ويشد أبصارنا إليه رغما عنا …نعم إنه كذلك

فالجمال كما هو معروف أمر نسبي ويتفاوت باختلاف الناظر إليه حتى في الزهور رمز الجمال المقدس والذي يسبق ظهور تمرة الحياة النفعية يختلف باختلاف الناظر إليه وهي وجهة نظر من زاوية معينة ومسألة قياسية تعتمد على ميول الناظر فالحقيقة في حقيقة الأمر طبيعة عارية تكسو ذاتها عن الذي يشيح النظر عنها والظاهر منها هو ما ظهر للوجود فنكاد نراها ولا نراها .

فالجمال ساكن في الحجر كما في الحيوان وفي الإنسان في السماء في البحر في الخير وفي الشر وفي الآخر الذي لا آخر له في النقيض وضده. فالجمال المقصود هنا ليس بالجمال الحسي الذي يدرك بالعين وينتهي بانتهاء الإحساس بوجوده أي جمال الصورة الذي يدرك بوسائل الإدراك الحسية بل هو الجمال الدائم الجمال القابع فينا فيزيد عند النظر إليه والتمعن فيه تألقا وفتنة إلى أن يصل إلى الإعجاب بذات الشيء فيقع في القلب ثم يأتي الحب ومن ذا الذي لا يحب الجمال ذلك النور الذي نرى به من نحب فالجمال محبوب والمحبوب جميل حتى ولو كان الظاهر يعكس غير ذلك فنرى الجمال حتى في الكلمة فنقول جمال الكلمة فتقع في أذاننا موقعا حسنا ونرى الجمال في صورالأفعال كما نراها في منطق الأقوال أي نرى الحقيقة في كل شيء نراه في كل شيء نسمعه