طاوس بن كيسان 670095_womenw.jpg


نسب طاوس بن كيسان ونشأته
هو طاوس بن كيسان اليماني الهمداني، كنيته أبو عبد الرحمن أمه من أبناء فارس، وأبوه من النمر بن قاسط مولى بحير الحميري. وقال أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب الألقاب: إن اسمه ذكوان، وطاوس لقبه، وإنما لقب به لأنه كان طاوس القراء والمشهور أنه اسمه، عده أصحاب الطبقات من الطبقة الأولى من التابعين من أهل اليمن.


الصحابة الذين تعلم طاوس بن كيسان على أيديهم
تعلم طاوس رضي الله عنه من ثلة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فروى عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما، وقال ابن عينية: قلت لعبيد الله بن يزيد: مع من تدخل على ابن عباس قال: مع عطاء وأصحابه قلت: وطاوس قال: كان ذلك يدخل مع الخواص. وسمع أبا هريرة رضي الله عنه، وكان طاوس يقول: جالست ما بين الخمسين إلى السبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.


موقف طاوس بن كيسان مع هشام بن عبد الملك
حكي أن هشام بن عبد الملك قدم حاجًا إلى بيت الله الحرام، فلما دخل الحرم قال: ايتوني برجل من الصحابة فقيل: يا أمير المؤمنين قد تفانوا، قال: فمن التابعين، فأتي بطاوس اليماني فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه، ولم يسلم بإمرة المؤمنين ولم يكنه، وجلس إلى جانبه بغير إذنه، وقال: كيف أنت يا هشام؟ فغضب من ذلك غضبًا شديدًا حتى هم بقتله، فقيل: يا أمير المؤمنين أنت في حرم الله وحرم رسوله لا يمكن ذلك، فقال له: يا طاوس، ما حملك على ما صنعت؟ قال: وما صنعت؟ فاشتد غضبه وغيظه، وقال: خلعت نعليك بحاشية بساطي، ولم تسلم علي بإمرة المؤمنين، ولم تكنني، وجلست بإزائي بغير إذني، وقلت: يا هشام كيف أنت؟ قال: أما خلع نعلي بحاشية بساطك فإني أخلعهما بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات فلا يعاتبني ولا يغضب علي، وأما ما قلت: لم تسلم علي بإمرة المؤمنين فليس كل المؤمنين راضين بإمرتك فخفت أن أكون كاذبًا، وأما ما قلت لم تكنني فإن الله سبحانه وتعالى سمى أنبياءه قال: يا داود يا يحيى يا عيسى، وكنى أعداءه فقال: {تبت يدا أبي لهب وتب}، وأما قولك: جلست بإزائي فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام. فقال له: عظني قال: إني سمعت أمير المؤمنين رضي الله عنه يقول: إن في جهنم حيات كالقلال وعقارب كالبغال، تلدغ كل أمير لا يعدل في رعيته ثم قام وخرج.


أثر طاوس بن كيسان في الآخرين
قالت امرأة ماجنة: ما بقي أحد إلا فتنته ما خلا طاوس، فإني تعرضت له فقال: إذا كان وقت كذا فتعالي فجئت ذلك الوقت فذهب بي إلى المسجد الحرام، فقال: اضطجعي فقلت: هاهنا! فقال: الذي يرانا هنا يرانا هناك.


وقال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدا قط مثل طاوس، لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه طاوس: إن أردت أن يكون عملك خيرًا كله فاستعمل أهل الخير فقال عمر: كفى بها موعظة..


من ملامح شخصية طاوس بن كيسان
عبادته

كان من عباد أهل اليمن ومن فقهائهم ومن سادات التابعين، وعن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه قال: صلى وهب بن منبه وطاوس اليماني الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة، وكان طاوس يصلي في غداة باردة مغيمة فمر به محمد بن يوسف أخو الحجاج بن يوسف وأيوب وهو ساجد في موكبه فأمر بساج وطيلسان مرتفع فطرح عليه، فلم يرفع رأسه حتى فرغ من حاجته، فلما سلم نظر فإذا الساج عليه فانتفض ولم ينظر إليه ومضى إلى منزله.


ولم يترك صلاته وعبادته حتى في مرض موته، ويروي عبد الواحد بن زياد عن ليث قال رأيت طاوسًا في مرضه الذي مات فيه يصلي على فراشه قائمًا ويسجد عليه.


وكان يعجب ممن يغفل عن السحر وينام في وقت يتنزل الله فيه إلى السماء الدنيا، لينادي على عباده، فيقول داود بن إبراهيم: إن الأسد حبس ليلة الناس في طريق الحج فدق الناس بعضهم بعضا فلما كان السحر ذهب عنهم فنزلوا وناموا وقام طاوس يصلي فقال له رجل ألا تنام قال: هل ينام أحد السحر!


خوفه وخشيته
وعن عبد الله بن بشر أن طاوسًا اليماني كان له طريقان إلى المسجد طريقًا في السوق وطريق آخر، فكان يأخذ في هذا يومًا وفي هذا يومًا، فإذا مر في طريق السوق فرأى تلك الرأس المشوية لم ينعس تلك الليلة.


إخلاصه
يقول سلمة بن كهيل: ما رأيت أحدًا يريد بهذا العلم وجه الله إلا عطاء وطاوس ومجاهد.


وقال مجاهد لطاوس: رأيتك يا أبا عبد الرحمن تصلي في الكعبة والنبي صلى الله عليه وسلم على بابها يقول لك: اكشف قناعك وبين قراءتك فقال: اسكت لا يسمع هذا منك أحد.


علمه
كان طاوس فقيهًا جليل القدر نبيه الذكر، وأصبح سيدًا لأهل اليمن بعلمه فعن الزهري قال: قدمت على عبد الملك بن مروان فقال: من أين قدمت يا زهري؟ قال: قلت: من مكة قال: ومن خلفت يسودها وأهلها؟ قلت: عطاء بن أبي رباح قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي قال: فبم سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية قال: إن الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا، قال: فمن يسود أهل اليمن؟ قلت: طاوس بن كيسان قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالى قال: فبم سادهم؟ قلت: بما ساد به عطاء.


زهده
زهد طاوس فيما عند الناس فأقبل الناس على علمه، وهكذا العالم أما إذا أقبل على أموالهم هان عليهم وزهدوا في علمه، وكان طاوس من الزاهدين ولم يهن نفسه يومًا بقبول مالاً من أحد حتى من الأمير، وقيل: أن محمد بن يوسف أو أيوب بن يحيى بعث إلى طاوس بسبعمائة دينار وقال للرسول: إن أخذها منك فإن الأمير سيكسوك ويحسن إليك، فخرج بها حتى قدم على طاوس الجند فقال: يا أبا عبد الرحمن نفقة بعث بها الأمير إليك، فقال: مالي بها من حاجة، فأراده على أخذها بكل طريق فأبى أن يقبلها، فغفل طاوس فرمى بها الرجل من كوة في البيت، ثم ذهب راجعًا إلى الأمير وقال: قد أخذها فمكثوا حينًا ثم بلغهم عن طاوس ما يكرهون أو شيء يكرهونه، فقالوا: ابعثوا إليه فليبعث إلينا بمالنا فجاءه الرسول فقال: المال الذي بعثه إليك الأمير رده إلينا فقال: ما قبضت منه شيئًا، فرجع الرسول إليهم فأخبرهم فعرفوا أنه صادق، فقالوا: انظروا الذي ذهب بها إليه فأرسلوه إليه فجاءه فقال: المال الذي جئتك به يا أبا عبد الرحمن قال: هل قبضت منه شيئًا؟ قال: لا قال: فقام إلى المكان الذي رمى به فيه فوجدها كما هي، وقد بنت عليها العنكبوت فأخذها فذهب بها إليهم.


ما قيل عن طاوس بن كيسان
قال عنه ابن عباس: إنِّي لأظن طاوسًا من أهل الجنة.


من كلمات طاوس بن كيسان
ما من شيء يتكلم به ابن آدم إلا أحصي عليه حتى أنينه في مرضه.


نصح طاوس بن كيسان للآخرين
قال عطاء: جاءني طاوس فقال لي: يا عطاء إياك أن ترفع حوائجك إلى من أغلق دونك بابه، وعليك بطلب حوائجك إلى من بابه مفتوح لك إلى يوم القيامة طلبك أن تدعوه ووعدك الإجابة.


وقال عبد الله بن طاوس: قال لي أبي: يا بني صاحب العقلاء تنسب إليهم وإن لم تكن منهم، ولا تصاحب الجُهال فتنسب إليهم، وإن لم تكن منهم واعلم أن لكل شيء غاية وغاية المرء حسن عقله.


وفاة طاوس بن كيسان
عن سيف بن سليمان قال: مات طاوس بمكة قبل يوم التروية بيوم، وكان هشام بن عبد الملك قد حج تلك السنة وهو خليفة سنة ست ومائة، فصلى على طاوس وكان له يوم مات بضع وتسعون سنة.





المصادر
الثقات لابن حبان - وفيات الأعيان - حلية الأولياء - صفة الصفوة - الطبقات - تاريخ الإسلام – الجرح والتعديل - الوافي في الوفيات - فتح المجيد - مشاهير علماء الأمصار - مناهل العرفان.
قصة الإسلام

المواضيع المتشابهه:


'h,s fk ;dshk Hfh Hfd Hp] Hv]j Hwphf Hldv Hkj Hig Y`h Ygh Ygn Ygd;K Ygdkh Ygdi Ygdil hfk hgHldv hg`d hgvplk hgvs,g hgspv hguvf hggi hglclkdk hglhg hglg; hgkhs hgdlhkd hgdlk fydv fih jg; pjn ]dkhv `g; `if vHdj v[g vqd sluj adx wgn 'vdr ufhs uf] u'hx ugliK ugn ugd ugdi ulv uki tYkd t[hxi t`if trhg tglh tlk tdi rhg r]lj rgj ;hk ;dt lhj lpl] lki i`h iahl ,Hlh ,hgv,hdm ,uk ,rhg ,rj ,;hk ,gh ,gl ,lk ,i, dwgd dr,g d,st d,l