معركة دير العاقول 624992_womenw.jpg

نتيجةً لحالة الاضطراب التي كانت تعيشها الخلافة العباسية في صدر العصر العباسي الثاني ظهرت بعض الحركات الانفصاليَّة التي نتج عنها بعض الصراعات والنزاعات، إحداها معركة دير العاقول مع يعقوب الصفَّار مؤسِّس الدولة الصفَّارية.

أسباب المعركة

استغلَّ يعقوب بن الليث الصفَّار [1] -مؤسس الدولة الصفارية [2]- فرصة ضعف الخلافة العباسية المنهمكة في قتال الزنج، فتغلَّب على أقاليم إيران الجنوبيَّة وضمَّ إليه بلاد فارس، وتوسَّع باتِّجاه خُراسان بعد أن قضى على الدولة الطاهرية في عام (259هـ= 873م)، فاشتدَّت شوكته، وسيطر على سجستان في أقصى شرقي إيران الجنوبيَّة ووادي كابل والسند ومكران، وقد تميَّز حكمه بتحقيق الأمن والسلام في المناطق التي تحت سيطرته، فتعلَّق الجيش به وسانده السكان [3].

كتب يعقوب بن الليث إلى الخليفة العباسي المعتمد على الله (256- 279هـ) بما آلت إليه الأوضاع في المشرق، فلم يرضَ الخليفة المعتمد على الله عن تصرُّفاته وتوسُّعاته، واعتبر أنَّ الدولة الطاهريَّة هي القاعدة التي تعتمد عليها الخلافة العباسيَّة في المشرق، وأنَّ القضاء عليها من شأنه أن يُشكِّل تهديدًا مباشرًا لها، وخطرًا على الوجود العباسي في الولايات الشرقيَّة، لذلك جاء ردُّ الخليفة المعتمد على ازدياد نفوذ يعقوب سريعًا وقاسيًا [4]، فأنكر عليه تصرُّفه ولعنه وتبرَّأ منه أمام أهل خُراسان والرَّي وطَبَرستان وجُرجان [5].

غير أنَّ الخليفة المعتمد على الله عاد مرَّةً أخرى لمهادنته وولَّاه خُراسان، وطَبَرِستان، وجُرجان، والرَّي، وفارس [6]، وعلى الرغم من ذلك ازداد يعقوب طمعًا وجرأة [7]، وأضمر في نفسه الاستيلاء على العراق والأموال [8]، فلمَّا علم الخليفة قصده رأى أنَّه لا بُدَّ من محاربته [9].

أحداث المعركة

جهَّز الخليفة المعتمد على الله أخاه الموفَّق إِلى حرب يعقوب [10]، الذي قيل: أنَّ جيشه كان سبعين ألفًا [11]، وقد خرج المعتمد بنفسه في جيوشه من مدينة سامرَّاء سنة 262هـ وصار الى الموضع المعروف باضطربد بين سِيب بني كُوما ودَيْر العَاقُولِ [12][13]، على شاطئ دجلة بين واسط وبغداد [14]، فكانت الوقعة هناك [15]، وقد جعل الموفَّق موسى بن بُغا على ميمنته، ومَسْرورًا البَلخيَّ على مَيسرته، ووقف هو في القلب [16]، والتقى العَسْكران في العام نفسه (262ه= 876م) واقتتلوا قتالًا شديدًا، وكانت الهزيمةُ أوَّلًا على الموفَّق، ثمَّ صارت على يعقوب، فكَرِه أصحابُه قتالَ أصحاب المعتمد فولَّوا مُدْبِرين [17].

نتائج المعركة

هُزِم الصفَّار واستُبيح عسكره، وأُخِذ من أصحابه نحو عشرة آلاف رأسٍ من الدواب، وقد قَتَّل الصفَّار في هذا اليوم خلقًا كثيرًا من الناس، وقد نجا الصفَّار بنفسه والخواص من أوليائه، وأتبعه جيش المعتمد وأهل القرى والسواد، فغنموا من ماله وعدده، واستنقذوا محمد بن طاهر قائد الدولة الطاهريَّة، الذي كان قد أسره يعقوب، وكان مقيَّدًا ففكَّ قيوده الموفَّق أخو المعتمد وخلع عليه، وردَّه إلى مرتبته [18].


[1] لُقِّب بالصفَّار لأنَّه بدأ حياته يعمل في صناعة النحاس. انظر: الذهبي: سير أعلام النبلاء، تحقيق: مجموعة من المحقِّقين بإشراف الشيخ شعيب الأرناءوط، مؤسَّسة الرسالة، الطبعة الثالثة، 1405هـ= 1985م، 12/513، ومحمد سهيل طقوش: تاريخ الدولة العباسية، دار النفائس، الطبعة السابعة 1430هـ= ****م، ص188.
[2] محمود مقديش: نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار، تحقيق: علي الزواري، محمد محفوظ، دار الغرب الاسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1988م، 1/299.
[3] محمد سهيل طقوش: تاريخ الدولة العباسية، ص188.
[4] محمد سهيل طقوش: تاريخ الدولة العباسية، ص188.
[5] محمد الخضري بك: الدولة العباسية، مراجعة: نجوى عباس، مؤسسة المختار، للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1424هـ= 2033م، ص289.
[6] سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، دار الرسالة العالمية، دمشق، سوريا، الطبعة الأولى، 1434هـ= 2013م، 16/5.
[7] محمد الخضري بك: الدولة العباسية، ص289.
[8] سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، 16/5.
[9] محمد الخضري بك: الدولة العباسية، ص289.
[10] الطبري: تاريخ الرسل والملوك، دار التراث، بيروت، الطبعة الثانية، 1387هـ، 9/517، والذهبي: تاريخ الإسلام، المكتبة التوفيقية، 20/5.
[11] الذهبي: تاريخ الإسلام، المكتبة التوفيقية، 20/5.
[12] الطبري: تاريخ الرسل والملوك، 9/517، والمسعودي: التنبيه والإشراف، تصحيح: عبد الله إسماعيل الصاوي، دار الصاوي، القاهرة، 1/319، وسبط ابن الجوزي: مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، 16/5.
[13] السِّيب، ودير العاقول: هما قريتان من أعمال بغداد، كانتا قرب الفرات.
[14] المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق: أسعد داغر، دار الهجرة، قم، 1409هـ، 4/112.
[15] المسعودي: التنبيه والإشراف، 1/319.
[16] الطبري: تاريخ الرسل والملوك، 9/517، وسبط ابن الجوزي: مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، 16/5.
[17] سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، 16/5، والذهبي: تاريخ الإسلام، 20/5.
[18] المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر، 4/113، وانظر: الطبري: تاريخ الرسل والملوك، 9/518.
قصة الإسلام


المواضيع المتشابهه:


luv;m ]dv hguhr,g Ho, Hk~Q Ygn Ygdi hfk hgH,gnK hgYsghlK hgjkfdi hgjd hgoghtm hgogdtm hg],gm hg`if hg`ifd hg`d hg.lhk hgado hg'fvd hg'fum hgufhsd hgufhsdm hgufhsdmK hggi hglsu,]d hglujl] hgluv;m hgl;jfm hgkphs hk/v fYavht f]H fuq fktsi fdk jhvdo jprdr j,hvdo pdhji ]hv sidg sdv wkhum ugn ugdih ;hk l[l,um lpl] lvNm ktsi ,r] ,luh]k dur,f dulg