الإرضاع الطبيعي


إن الغاية من الإرضاع الطبيعي هو الانتقال الفعّال للحليب من الأم إلى الطفل.و هو عمل مشترك بين الأم و طفلها فيزيولوجياً حيث على الأم أن تقدم الضغط الإيجابي لعملية إطلاق الحليب.و على الطفل أن يقوم بالضغط السلبي لسحب الحليب.



العوامل التي تؤثر على انتقال الحليب



قد يتأثر انتقال الحليب لأسباب تتعلق بالطفل, والأهم هو الالتقاط الغيرفعال للثدي.



أسباب الالتقاط الغير فعال للثدي:



  • – إذا لم تقدم الأم الدعم الكافي للطفل أثناء الرضاعة فيبتعد الطفل بجسمه عن الأم و هذا يبعد فمه أيضا عن الثدي, كما هو واضح في الشكل.
  • – إذا كانت رقبة الطفل منثنية للأسفل أو للجانب. سيسد هذا المري و سيمنع انتقال الحليب, جربي أن تستديري بعنقك إلى الجانب و أن تقومي بعملية البلع ….هل استطعت ذلك , هذا تماما ما سيحدث للطفل إذا كانت رقبته مائلة.
  • – إذا لم يلتقط الطفل الثدي بفم متسع الفتحة, سينقص هذا كمية الحليب التي ستنتقل إلى فم الطفل, و هذا ما يحدث عندما يكون الطفل معتادا على الإرضاع الاصطناعي, سيفتح فمه بشكل ضيق كاف فقط للحلمة الاصطناعية.
  • – الخدان منقلبان للداخل أثناء الرضاعة و ليسا ممتلئين. هذا يدل على التقاط سيئ أيضا. و عليك تصحيح الوضعية.


إذاً…. يجب أن تتأكدي باستمرار أن طفلك يلتقط الثدي بشكل صحيح.



مشاكل كثيرة ستنجم عن عدم الالتقاط الجيد:



  • – أولها الآلام التي قد تشعر بها الأم أثناء الرضاعة و تأذي الحلمات الناجم عن ضغط الطفل عليهما.سأشرح لك الأمر… ضعي إبهامك في مقدمة فمك و قومي بمصه بقوة, ماذا تشعرين؟…إنه مؤلم حقاً.حسناً… الآن أدخلي الإبهام عميقا في تجويف الفم, ماذا تشعرين؟ نعم… لقد زال الألم. و هذا ما يحدث في حال الالتقاط السطحي للحلمة, سيضغط عليها الطفل بكل قوته محاولا الحصول على أكبر كمية من الحليب الذي يشم رائحته دون القدرة على الحصول عليه بسبب الوضعية االخاطئة… و ما سنحصل عليه هو تأذي الحلمة الكثير الحدوث عند الأمهات.
  • – وأمر مهم آخر, و هو نقص ما سيحصل عليه الطفل من حليب أمه في كل رضعة , و في المحصلة نقص إنتاج الحليب. ستلاحظ الأم بعد أسابيع أن وزن طفلها و نموه لا يزداد.و ستضطر إلى الاستعانة بالإرضاع الاصطناعي تلبية لحاجات الطفل الغذائية و قد يكون هذا بتشجيع من طبيب الأطفال بسبب القلق على نمو الطفل. و في النهاية ستكون النتيجة فطاما مبكرا.




ماذا لو تأكدنا أولا من صحة التقاط الطفل للثدي قبل أن نحكم على أن حليب الأم غير مجدٍ؟!!



و هذا السؤال موجه للأطباء ايضا.








الآن قد تتساءلين هل الوضعية الخاطئة و الالتقاط الخاطئ للثدي من قبل الطفل هما السببان الوحيدان للرضاعة الغير مجدية و المص الضعيف.في الحقيقة هناك العديد من العوامل الأخرى التي قد تجعل الرضاعة الطبيعية غير فعالة, أهمها:



  • – الأدوية المسكنة و المخدرة التي تعطى للأم أثناء المخاض تقلل من نشاط الأم , و البعض منها ينتقل لحليب الأم مسببا ارتخاء لدى الطفل و ميلا للنوم و إرضاعا غير فعال.
  • – قديما … عندما كانت الولادة تتم في المنزل, كان الطفل يوضع مباشرة على صدر أمه ليباشر الرضاعة فورا مع بدء علاقته الجميلة مع والدته عندما تحتضنه. حديثا… و مع نظام الحضانة الموجود في المستشفيات و مع الفصل القائم بين الأم ووليدها و الإجراءات المتبعة في غرفة الولادة, أصبح البدء بالرضاعة الطبيعية أمرا صعباً للغاية و صارت الأمهات يطلبن الدعم و المساعدة من الطاقم الطبي بدلا من تلك التي كانت تقدم إليهن من قبل الأمهات الخبيرات و الجدات.
  • مؤخراً….و بعد أن تنبهت منظمة الصحة العالمية لأهمية البداية المبكرة للرضاعة, وضعت العديد من الأسس في المستشفيات و المؤسسات الصحية,و التي ستفيد الأم و الطفل معا ليس فقط لبداية جيدة في الإرضاع الطبيعي بل في بداية علاقة ممتازة بينهما أيضا.
  • – ما يحدث وقت الولادة مباشرة قد يؤثر سلبا على بدء الإرضاع, كالولادة الإسعافية و ما يرافقها من مشاكل عند الوليد من صعوبة في التنفس بحيث يحتاج إلى عملية مص للمفرزات ستكون مخرشة للفم و مؤلمة للطفل عندما سيحاول التقاط الثدي. أو حتى إجبار الطفل على فتح فمه للرضاعة؟ أو إدخال الإصبع لداخل فم الطفل, كل هذا قد يجعل عملية الرضاعة صعبة للغاية على الطفل.
  • – ماذا عن الإرضاع بالزجاجة أو اللهاية؟ أنا أعتبرها السبب الاول لفشل الإرضاع الطبيعي, كيف ذلك؟ يتعلم الطفل بسرعة مما يقدم له بعد الولادة مباشرة. و الحلمة الاصطناعية تشوش الطفل و تعيقه من تعلم طريقة المص الصحيحة, فهي و في معظم الحالات تكون صغيرة و قاسية إذاما قورنت بحلمة الثدي, وتحتل مقدمة فم الطفل فقط بحيث يرتفع لسان الطفل للأعلى للضغط على الحلمة لمص الحليب.
  • أما الحلمة الطبيعية فيجب أن تدخل عميقا مع قسم من الهالة إلى داخل فم الطفل, و لسان الطفل يجب أن يمتد إلى الخارج فوق اللثة السفلية للطفل و ذلك لالتقاط الثدي بطريقة ناجحة. كما نرى الفرق كبيرا جدا بين الطريقتين, فإذا تخيلنا أن الطفل سيدرّب على الطريقتين في آن واحد كما تحب بعض الأمهات أن يفعلن. ترى ماذا ستكون النتيجة؟ نعم … سيشوّش هذا الطفل و سيميل للطريقة الاصطناعية في الرضاعة لأنها الأسهل و الأكثر غزارة في الحليب. و سيفشل الإرضاع الطبيعي قبل أن يبدأ. أحيانا أسأل الأم عن سبب فشلها في الإرضاع الطبيعي سابقا تذكر لي العديد من الأسباب مثل: لا يوجد لدى الأمهات في عائلتي حليب, أو إني آتناول حبوبا لمنع الحمل, أو حليبي جف دون سبب, أو إني لا أتغذى جيدا. لم أتلقى يوما جوابا مثل: لأنني أرضعت طفلي بالزجاجة.
  • و لهذا السبب تحديدا و في الكثير من المشافي صديقة الطفل Baby Friendly Hospital (و هي درجة تعطى للمستشفى من قبل اليونيسيف لتشجيعه و دعمه للرضاعة الطبيعية) و في حال وجود مشكلة مؤقتة تحول دون الإرضاع الطبيعي, يمنع الإرضاع بالزجاجة و يستبدل بالكأس cup feedingأو الملعقة أو طرق أخرى مشابهة للحيلولة دون تشويش الطفل و إبعاده عن ثدي أمه.
  • – إذا أصيب الطفل بالتهاب داخل الفم مثل الفطريات ( بقع بيضاء على لسان الطفل أو داخل الفم), أو اندفاعات عقبولية داخل فمه. هذه الالتهابات تكون مؤلمة و قد تعيق عملية الرضاعة و التقاط الثدي. و يفضل عندها ضخ الحليب و إعطائه للطفل بواسطة الملعقة أو المحقنة.
  • – إذا كان طفلك نائما فلن يرضع بالطبع, أو كان متهيجا و يبكي بشدّة من شدة الجوع فلن يساعدك على بدء الرضاعة. يكفي أن تعرفي أن الطفل عندما يبكي يرتفع لسانه إلى الأعلى فيعيق هذا التقاط الثدي, هدّئي طفلك أولاً بضمه إلى صدرك. و كنت قد ذكرت لك سابقا الوضعية الحيوية ( وضعية الحب) و التي ستساعد الطفل على إظهار منعكساته الغريزية وعلى بدء رضاعة جيدة. جربيها دائما.
  • – أي شيئ يمكن أن يعيق منعكسات الطفل الغريزية يمكنه أن يعيق بدوره نجاح الإرضاع الطبيعي. مثل تقييد الطفل بالأقمطة مع ربط ذراعيه بشكل يعيق حركته و استمتاعه بالرضاعة. تخيلي نفسك و أنت تتناولين طعامك مقيدة الذراعين!!. حتى يستمتع الطفل بالرضاعة يجب أن يحتضن الثدي بحيث تكون إحدى يديه اسفل الثدي و الأخرى أعلاه.
  • – و هناك أيضا بعض التشوهات في الوجه والفم عند بعض الأطفال قد تعيق الإرضاع الطبيعي, مثل انشقاق الشفة و الحنك أو رباط اللسان. و أيضا بعض الاضطرابات العصبية المحيطية أو الدماغية التي قد تؤثر على المص, إضافة إلى بعض الاضطرابات العصبية العضلية مثل الشلل الدماغي أو الالتهابات العصبية أو متلازمة الطفل المنغولي أو الخداج. هذه الاضرابات نادرة و تشكل صعوبة فعلا في الرضاعة لكن الأمر ليس مستحيلا. و من الأفضل للأم في هذه الحالات طلب المساعدة من قبل الخبيرة بالإرضاع الطبيعي.


و قد يتأثر انتقال الحليب ايضا لاسباب تتعلق بالأم أيضا:



· الحلمات الغائرة أو المنبسطة:



في بعض الأحيان تكون الحلمات عند الأم مختلفة عن الحلمات الطبيعية كأن تكون غائرة أو منبسطة.إن الحلمة الغائرة أو المنبسطة ستشكل بالتأكيد تحديا لالتقاط جيد لكن الأمر ليس مستحيلا أبدا, قد تحتاج الأم فقط إلى المزيد من الدراية بوضعيات الإرضاع الطبيعي المذكورة سابقا و أيها الأكثر ملاءمة لوضعها, و قد يتطلب الأمر طلب المساعدة و الدعم من أخصائية الإرضاع الطبيعي, أو استخدام الوسائل المساعدة. إن الحلمة المنبسطة أو الغائرة تبرز للخارج مع كل حمل جديد و مع زيادة عملية الإرضاع الطبيعي. سأشرح لك لاحقا كيف يتم فحص الحلمة و كيف سنتعامل مع الحلمة المنبسطة و الغائرة.



· الحلمات الكبيرة:



قد تشكل الحلمات الكبيرة أيضا تحديا للالتقاط الجيد الثدي, و قد يتطلب الأمر أن ننتظر ريثما يكبر الطفل عدة أيام ليتسع فمه و يصبح قادرا على التقاط هذه الحلمات الكبيرة. و ريثما يتم هذا الأمر على الأم أن تحاول:


  • – مساعدة الطفل بالوضعيات الخاصة الأكثر دعما للطفل كوضعية كرة القدم أو وضعية عكس المهد.
  • – أو ضخ حليبها و إعطائه للطفل إذا كان التقاطه للثدي أمرا متعذرا.
  • كثيرا ما تتعرض الحلمة الكبيرة للتشققات نتيجة ضغط فم الطفل عليها, و علينا دوما أن نتأكد من أن الطفل يحصل على ما يكفيه من الحليب.


· جراحة الثدي:



أحيانا تؤثر الجراحة المجراة على الثدي و خاصة في المنطقة حول الهالة لأن تتأذى القنيات الحليبية الموجودة في المنطقة فيعيق هذا انتقال الحليب, بالإضافة إلى تأذي الألياف العصبية الموجودة أيضا و التي ستنقل التنبيه إلى الدماغ بطلب الحليب.



· و أخيرا…



يجب ألا ننسى الأسباب النفسية التي تصيب الأم من اكتئاب ما بعد الولادة, القلق, الخوف, الحزن, قلة الثقة بالنفس كلها يمكن أن تعيق تحرر الحليب. و إذا تعرضت لحالات من هذا القبيل, عليك بالوضعية البيولوجية, ضعي طفلك على صدرك قبل الرضاعة بعشرين دقيقة, فتهدأ روحك و يخف قلقك و خوفك و تسترخي. عندها ستصبحين أكثر قدرة على الاستجابة لمنعكسات طفلك و إشاراته.



و هناك بعض الدراسات الحديثة التي تنصح بتناول الأوميغا 3 و هو نوع جيد من الحموض الدسمة الموجود في السمك و في الجوز و اللوز أيضا. و يمكنك أضافة حبوب زيت السمك إلى غذائك أيضا إذا تعذر عليك تناول السمك مرتين أسبوعيا. لقد وجد أن لهذه المواد فوائد كثيرة لك و لطفلك و منها تخفيف الاكتئاب الذي قد يصيب المرضع بعد الولادة.



· و الآن ….



و مع ما ذكر سابقا من أسس و أسباب تجعل الرضاعة سهلة, و أسباب أخرى تجعل منها صعبة. تخيلي معي السيناريو التالي:



  • – الأم تنتظر أن ترضع طفلها بعد ساعات, هذا هو طفلها الأول ….و هي لم تتلق أي معلومة تتعلق بالإرضاع الطبيعي.
  • – في المستشفى, لا يوجد سياسة خاصة بالإرضاع الطبيعي و لا من يساعدها في ذلك.
  • – الممرضات و الطاقم الطبي مستعدون تماما لراحة الأم و لإرضاع الطفل بالزجاجة فور ولادته.
  • – احتفاء بولادة الطفل, تعطى الأم هدية الولادة من المسشفى, مجموعة من وجبات الإرضاع الصناعي المحلولة و الجاهزة للاستعمال الفوري.
  • – أفراد عائلتي الأم و الأب متأثرون بثقافة الإرضاع الاصطناعي. المغذيات والفيتامينات الضرورية مضافة للحليب المصنّع, لذلك فالزجاجة هي الأفضل.
  • – لا يوجد متابعة للأم فيما يتعلق بالإرضاع الطبيعي من قبل المؤسسة الصحية أو أي تجمع صحي يعنى بصحة الأطفال.
  • – الأم موظفة ستضطر لترك طفلها باكرا في دار للحضانة, و هي لا تعرف الطرق الكفيلة بتأمين حليبها له في حال غيابها.
  • – الصور المنتشرة الجميلة جدا لطفل ممتلئ بالصحة و في فمه زجاجة حليب. و برامج تلفزيونية تدعم الإرضاع الصناعي.


كل هذا و غيره الكثير ….ترى ماذا ستكون النتيجة؟



المواضيع المتشابهه:
هذا الموضوع من : عالم المرأة - من القسم : عالم الطفل ,نمو الطفل


hkjrhg hgpgdf Hekhx Hsfhf Hli Hdqh Y`h Ygn hgNk hgH'thg hgH;ev hgHl hgHlv hgHlihj hgYvqhu hghw'khud hghw'khudm hghgjrh' hghgjihfhj hgjrh' hgjd hge]d hgpglhj hgpglm hg]ul hgvqhum hgsl; hg'fdud hg'fdudm hg'tg hgu]d] hguwfdm hgyhzvm hgtl hg;fdvm hg;edv hglshu]m hglw hglkfs'm hg,qudm hg,gh]m fhgYvqhu fhgvqhum fhg.[h[m fpde f]x fa;g fu] fuq fdk jH`d jcev jjugr j[ug ju'n judr jr]l j;,k phg pgdf ]hog ],k `g; shfrh sj;,k 'tg; 'tgih ugn ugd; ugdi ulgdm uk] uk]lh uk]ih ydv tr' tli rfg ;hk ;hkj ;lh ;dt g]n gshk ggHl gge]d ggvqhum gg'tg gds lh`h lfhavm leg lkih i`h i`i ikh; d[f dp]e dudr d,[]