المشير عبد الرحمن سوار الذهب 1370374766sewar-al-z

سوار الذهب في عيون التاريخ

سوار الذهب هو الرئيس الخامس لجمهوريَّة السودان، له إسهاماته الوطنيَّة الكبيرة، فخدم وطنه وشعبه كجنديًّا مخلصًا في الدفاع عن تراب الوطن ووحدة أراضيه، بالإضافة إلى عطائه في المجالات السياسيَّة والصحِّيَّة والاجتماعيَّة والكثير من المجالات الأخرى، كما كان له دورٌ فعَّالٌ في مسيرة السلام والوفاق الوطني.

مولد ونشأة سوار الذهب

وُلِد سنة 1934م في أمِّ درمان بالسودان، ثم انتقل بعد سنتين إلى مدينة الأبيض حاضرة إقليم شمال كردفان رفقة والده؛ الذي ذهب إليها ليُواصل نشاطه في نشر العلم وتحفيظ القرآن.
وهو ينتمي إلى أسرةٍ عريقة، وقد قال عن نفسه: «أنا أنتمي إلي أسرة سوار الذهب التي تمتدُّ جذورها إلي العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه والحمد لله». وقد كانت أسرته ولا زالت تعمل على نشر القرآن وتحفيظه برواية الدوري التي أدخلها جدُّه سوار الذهب للسودان منذ ذلك العهد؛ وفي ذلك يُخبرنا بنفسه رحمه الله حيث قال: «لقد جاء أهلنا إلي السودان منذ زمن بعيد، وقد التقي المؤرِّخ التلمساني المغربي مع جدِّي سوار في عام 1504م في شمال السودان، حينما أرَّخ له ذلك المؤرِّخ، وعَلِم من الشيخ محمد عيسي سوار الذهب جدي أنَّه جاء من الجزيرة العربيَّة من مكة المكرمة.. وخرج منها إلي شمال إفريقيا حتى الأندلس، ثم يعود مرَّةً إلي مصر ويستقرُّ بعض الوقت في منطقة أسوان ثم ينتقل منها إلي شمال السودان في دنقلا -مدينة دنقلا العجوز- حيث أسَّس مسجده ومعهده الديني.. وجدِّي محمد عيسي هو الذي أدخل الرواية التي عبرت بدورها السودان، وهي من الروايات المشهورة في السودان، وجدي كرَّس حياته لنشر القرآن وتعاليمه وبرواية أبي عمر الدوري، منذ ذلك التاريخ -أي قبل 500 سنة خلت- وأسرتي تعمل في نشر القرآن، حيث استقرَّ بها المكان، فهي تنشر تلك الرواية عن طريق تلك المدارس القرآنيَّة التي تُديرها»[1].

تدرج سوار الذهب في مجال العمل

دخل الكلِّيَّة العسكريَّة في العاصمة الخرطوم في سنِّ العشرين، وتخرَّج كملازم ثانٍ بعد أربع سنوات وذلك قبل عامٍ من استقلال السودان عام 1956م، واستغرق تدريبه العسكري لاحقًا من خلال مدارس الجيش في الأردن والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وكذلك الأكاديميَّة العسكريَّة العليا في السودان، وفي عام 1970م ترأَّس لجنة وقف إطلاق النار في الأردن وخدم -أيضًا- في قطر، ثم قرَّر العودة إلى السودان في عام 1975م.
قاد بعد ذلك العمليَّات العسكريَّة في المنطقة الجنوبيَّة ضدَّ قوَّات حركة التحرير الوطني السودانيَّة[2]، وأصبح شخصيَّةً بارزةً عندما عيَّنه الرئيس جعفر نميري رئيسًا له، ثم وزير الدفاع والقائد العام للقوَّات المسلَّحة في عام 1984م[3].
ثم أصبح رئيسًا للدولة السودانيَّة من عام 1985إلى 1986م، ثم في عام 1987م أصبح رئيسًا لمنظمة الدعوة الإسلاميَّة[4].

مؤهلات سوار الذهب العلمية

حصل ثوَّار الذهب على كثيرٍ من المؤهَّلات العلميَّة من أهمِّها:
- حصوله على براءة التخرُّج من حاكم السودان حين تخرَّج في الكلِّيَّة الحربيَّة السودانيَّة.
- حصوله على ليسانس العلوم العسكريَّة من جامعة مؤتة بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة.
- حصوله على زمالة الأكاديميَّة العسكريَّة العليا من كليَّة الحرب أكاديميَّة ناصر العسكريَّة العليا. القاهرة، كأعلى تخصص للقادة العسكريين.
- حصوله على درجة الدكتوراه الشرفيَّة في الآداب من جامعة كردفان – جمهوريَّة السودان.
- كما قدَّم أوراقًا علميَّةً وبحوثًا تُعالج قضايا العمل التطوُّعي والدعوة الإسلاميَّة في إفريقيا منها:
* الإسلام والسلام العالمي.
* الدعوة الإسلاميَّة في إفريقيا.
* الأقليَّات المسلمة في إفريقيا.
* حقوق الإنسان في الإسلام.
* الإعجاز العلمي في القرآن.
- النظام العالمي الجديد.
- الصحوة الإسلاميَّة.
- التحدِّيَّات التي تُواجه العالم الإسلامي.
كما أسهم في كثيرٍ من المنظمات الدوليَّة بحكم أنَّه شَغَل أكثر من منصبٍ فقد كان نائب رئيس المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وكان رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلاميَّة التي لها نشاط واسع في إفريقيا، كما كان عضوًا في كثيرٍ من الهيئات الإسلاميَّة، مثل:
- الهيئة التأسيسيَّة لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة لأكثر من خمسة عشر عامًا.
- هيئة الرئاسة للهيئة الخيريَّة الإسلاميَّة العالميَّة بالكويت.
- عضو لجنة تنسيق العمل الطوعي – منظمة المؤتمر الإسلامي.
- عضو لجنة الخبراء المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي، برعاية وزراء الخارجيَّة، لبحث أوجه
التحدِّيَّات التي تُوَاجه العالم الإسلامي.
- عضو ومؤسِّس في المجلس العربي للطفولة والتنميَّة – القاهرة.
- عضو الهيئة التأسيسيَّة للندوة العالميَّة للشباب الإسلامي – الرياض.
- عضو الهيئة الخيريَّة الأردنيَّة الهاشميَّة – الأردن.
- نائب رئيس مؤتمر العالم الإسلامي – كراتشي – باكستان.

نشاط سوار الذهب داخل السودان

كان نشاط المشير عبد الرحمن سوار الذهب يشمل كثيرًا من الدوائر والساحات المحلِّيَّة داخل السودان، فهو كان رئيس مجلس أمناء جامعة كردفان التي صارت من أفضل الجامعات الحكوميَّة في السودان، كما أسَّس كليَّة شرق النيل الجامعيَّة، وكان مساهمًا في جامعة أم درمان الأهليَّة.

دور سوار الذهب على المستوى الإسلامي

بحكم عضويَّته في كثيرٍ من المؤسَّسات والمنظمات الطوعيَّة الخيريَّة العالميَّة فقد أسهم بجهودٍ واسعةٍ
في إغاثة كثيرٍ من الشعوب المتضرِّرة وعلى رأسها الشعب الفلسطيني والشيشان واللاجئين في أذربيجان والصومال.

دور سوار الذهب في مجال الإصلاح بین الجماعات

ترأَّس سوار الذهب وفد المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة للإصلاح بين السنغال وموريتانيا إثر القتال الذي دار بينهما، وقد كانت وساطةً ناجحةً أدَّت إلى عودة الأمور إلى طبيعتها.

دور سوار الذهب عالميًّا

كان دور سوار الذهيب عالميًّا بارزًا وواضحًا؛ فبحكم عضويَّته لمؤسَّساتٍ عالميَّةٍ ودُوَليَّةٍ شارك في كثيرٍ من المؤتمرات الدوليَّة والعالميَّة؛ فقد كان عضوًا في مجلس القمَّة للسلام (Peace World of Summit)، وهو مجلسٌ يضمُّ كثيرًا من رؤساء الدول السابقين والوزارات للقيام بمهمَّة تخفيف التوتُّر بين الدول وإحلال السلام، وقد قام في هذا الصدد مع وفودٍ عدَّةٍ لتخفيف التوتُّر بين الكوريَّتين الجنوبيَّة والشماليَّة، وشارك في وفودٍ عدَّةٍ إبَّان الاحتلال الروسي لأفغانستان لتوحيد الفصائل الأفغانيَّة للإصلاح، كما شارك في الإصلاح بين القبائل الصوماليَّة، وحضور مؤتمر جيبوتي الذي شُكِّلت فيه الحكومة الصوماليَّة، وشارك في وفودٍ إلى أميركا، كما شارك في مؤتمراتٍ دوليَّةٍ نُظِّمت في أوروبا، وآسيا، وأميركا الجنوبيَّة، فضلًا عن القارَّة الإفريقيَّة، وكان يُشارك بفاعليَّةٍ في كافَّة المؤتمرات الداعية لتحرير القدس وحقوق الشعب الفلسطيني، وكذلك قضايا الأقلِّيَّات المسلمة في كافَّة أنحاء العالم.

شخصية سوار الذهب

يُعتبر المشير عبد الرحمن سوار الذهب من أبرز الشخصيَّات الإسلاميَّة التي اكتسبت شهرةً عالميَّةً من خلال نشاطه الجمِّ الذي يحظى بتقديرٍ عالٍ في الوطن العربي والإسلامي وبالمصداقية؛ حينما تخلَّى طواعيةً عن رئاسة السودان وفاءً بوعده لشعبه بما التزم به حين تقلده للسلطة، بجانب الرتب العسكريَّة والتكريم الذي حصل عليه في بلده السودان.

الجوائز التي حصل عليها سوار الذهب

لقد كُرِّم المشير سوار الذهب رحمه الله عدَّة مرَّات، وفاز بعددٍ مقدَّرٍ من الجوائز الإقليميَّة والعالميَّة منها:
- جائزة الملك فيصل العالميَّة لخدمته للإسلام - المملكة العربيَّة السعوديَّة – الرياض – 2004م.
- جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الدوليَّة للخدمات الإنسانية – دبي.
- جائزة دبي الدوليَّة للقرآن الكريم التي اختارته الشخصيَّة الإسلاميَّة للدورة الرابعة عشر لجهوده في مجال الدعوة الإسلاميَّة والإسلام[5].

الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين ينعيان الرئيسَ السوداني الأسبق "سوار الذهب"
قال عنه مجلس حكماء المسلمين برئاسة أحمد الطيب:

"إنَّ مواقفه التاريخيَّة والوطنيَّة، وانحيازه الدائم للإنسانيَّة، وجهوده في عمل الخير، وسعيه لنشر السلام، والتصدِّي للقتل وإسالة الدماء؛ ستظلُّ علامةً مضيئةً في تاريخ الأُمَّة الإسلاميَّة والعالم"[6].

وقد نعاه -أيضًا- الأزهر الشريف حيث قال:

"إنَّ التاريخ سيظلُّ يذكر المواقف الحكيمة والمشرِّفة للمشير سوار الذهب في التجرُّد لوطنه وأمَّته، وتسخيره عمره وجهده في العمل الإنساني والخيري، ونشر السلام والعمل على إطفاء الحروب والنزاعات في أماكن مختلفة من العالم"[7].

وفاة سوار الذهب

بعد حياةٍ مليئةٍ بالكفاح والجهاد في سبيل الإسلام والوطن تُوفِّي المناضل سوار الذهب في 18 أكتوبر 2018 في الرياض، بالمملكة العربيَّة السعوديَّة عن عمرٍ ناهز 83 عامًا[8]، وقد ألقت الصحف السعوديَّة الضوء على تنفيذ الملك سلمان بن عبد العزيز وصيَّة سوار الذهب حيث "أمر بنقل جثمانه بطائرةٍ خاصَّةٍ إلى المدينة المنورة ليُوارى الثرى هناك".

قصة الإسلام -

المواضيع المتشابهه:


hgladv uf] hgvplk s,hv hg`if Ytvdrdh Ygn Ygd Yk~Q hgYsghl hgYsghld hgYsghld~Qm hgjhvdo hgjd hg[,hz. hg]u,m hg],g hg],gd~Qm hg`d hgv,hdm hgsu,]d~Qm hgavdt hgado hguhgl hguhgld hgugdh hgulg hgrvNk hggi hglsglm hglsgldk hgl;vlm hglg; hgidzm fhgllg;m fu] fdk jg; [hz.m [hlum pw,gi p;lhx pde pdk pdklh ]fd ],v `g; vzds ahv; alhg uhl uq, ugn tr] rhg rfg rqhdh ;hk ;lh g[km l[hg l[gs lpl] l;m lk` lk/lm lkih kah' kav ,r] ,;hk