· إن صحّ أنَّ المرأةَ كانت مظلومةً طوالَ عشرةِ آلافِ عامٍ من التاريخِ المعروف، فإنَّ هذا دليلٌ قاطعٌ على أنّها مخلوقةٌ ضعيفةٌ مهزوزةُ الشخصيّة، ترضى بالظلمِ ولا تستطيعُ تغييرَه، وبالتالي فهي لا تستحقُّ الحرّيّة، ولا تستحقُّ أن تتوّلى المناصبَ القياديّة، خوفًا من أن تعجزَ عن تغييرِ أيِّ خطإٍ أو ظلمٍ يقعُ عليها أو على مرءوسيها قبل مرورِ عشرةِ ألافِ عامٍ أخرى!!.. إنَّ هذا الكلامَ ليسَ كلامي.. لقد استنتجتُه فقط من شعاراتِ المنادينَ بحرّيّةِ المرأة!!!!!
· يبدو أنَّ نظريّةَ (داروين) بها شيءٌ من الصحّة، فقد "تطوّرَ" جيلٌ منَ النساءِ في غفلةٍ منَ الزمن، يَرَيْنَ أنَّ أجدادهنَّ من النساءِ عبرَ أكثرَ من عشرةِ آلافِ عامٍ منَ التاريخِ المعروفِ كُنَّ مظلوماتٍ وضعيفاتٍ وجاهلاتٍ بحقوقهنّ وغبيّاتٍ لأنّهنَّ رضخنَ للظلم!
· إنَّ كلَّ قواعدِ الإحصاءِ والمنطقِ تؤكّدُ أنّه إذا كانتِ المرأةُ قد ظُلمتْ طوالَ التاريخ، فإنَّ هذا يعني أحدَ أمرين:
- إمّا أنَّ ذلك هو تركيبُها النفسيُّ الصحيحُ الذي خُلقَتْ عليه، إذن فمنَ الخطإِ محاولةُ تغييرِه، لأنَّ ذلكَ عديمُ الجدوى إن لم يكُنْ عظيمَ الضرر!
- وإمّا أنَّ الحكمَ بأنّها كانتْ مظلومةً هو حكمٌ خاطئٌ تمامًا وظالمٌ بالنسبةِ لملياراتِ النساءِ اللاتي أدّينَ أدوارَهنَّ عبرَ التاريخِ كما ارتضتْ ضمائرُهنّ!
· كيفَ يمكنُ أن يستمرَّ التاريخُ لأكثرَ من عشرةِ آلافِ عام، ويُثمرَّ كلَّ هذه الحضاراتِ وكلَّ هذا التراث، بينما نصفُ المجتمعِ واقعٌ تحتَ الظلمِ والاضطهاد؟!!!!
· لو كانتِ النساءُ قد ظُلمنَ حقًّا طوالَ التاريخ، لما كانَ التاريخُ قد استمرَّ كلَّ هذه الآلافِ من السنين .. وهذا لسببٍ بسيط: لقد خرجَ التاريخُ كلُّه من رحمِ المرأة ، وترّبى في حِضنِها.
· على عكسِ المتخيّل، كانت ربّةُ البيتِ "المظلومةُ" تمتلكُ سلاحًا فتّاكًا لمقاومةِ الظلمِ الواقعِ عليها، فأبسطُ ما كانت تستطيعُ فعلَه هو أن تضطهدَ أبناءَها منَ الذكور، أو أن تُنشئهم ضعافَ الشخصيّة.. وبهذا في مدى جيلٍ واحدٍ فحسب، كانت ستُخرجُ للبشريّةِ جيلا من الرجالِ الخانعينَ، تسيّرُهم هي كيف شاءت!!
· إنَّ أكثرَ ما يُحنقُ دعاةَ حرّيّةِ المرأة، هو أنَّ النساءَ طوالَ التاريخِ عِشْنَ قانعاتٍ بل وسعيداتٍ بالوضعِ الذي كُنّ عليه.. ما ذنبهنُّ إذن إذا لم يَكُنَّ مصاباتٍ بعقدِ النساءِ النفسيّةِ الحديثة؟!!!!
· هل يمكنُ أن تكوني مظلومةً وأنت لا تشعرينَ بذلك؟.. أقول لك: الأفضلُ أن تدّعي أنّك مظلومة، حتّى لا يتّهموكِ بأنّك مخدوعةٌ ومضلّلةٌ ومزيَّفةُ الوعي!!!!!!!
· لا ننكرُ أنَّ بعضَ مظاهرِ الظلمِ قد وقعتْ على بعضِ النساءِ في بعضِ البلدانِ في بعضِ الفترات، كعادةِ وأدِ البناتِ العربيّةِ في الجاهليّة، وحرقِ الزوجةِ الهنديّةِ مع زوجِها الميّت، وإلباسِ الطفلةِ الصينيّةِ الحذاءَ الخشبيّ، وحرقِ آلافٍ منَ النساءِ في (أوروبا) بمجرّدِ اتّهامهنَّ بممارسةِ السحر، وحزامِ العفّةِ الذي كان الفارسُ الأوروبيّ يضعُه حولَ خاصرةِ زوجتِه قبلَ أن يسافرَ للحروبِ الصليبيّةِ، ويحتفظُ بمفتاحِه معه حتّى لا تخونَه (كانتِ الزوجاتُ يصنعنَ نسخةً منَ المِفتاحِ عندَ الحدّادِ في أوّلِ فرصة!!).
ولكنّ تعميمَ مثلِ هذه الممارساتِ لتشملَ كلَّ الحضاراتِ والشعوبِ وكلَّ الرجالِ عبرَ أكثرَ من عشرةِ آلافِ عامٍ منَ التاريخِ المعروفِ ليسَ منطقيًّا على الإطلاق.. فمثلا: ليسَ منَ المتخيّلِ أنَّ جميعَ العربِ كان يئدُ بناتِه، وإلا لانقرضَ الجنسُ العربيُّ منَ الوجودِ معَ انقراضِ النساء!!.. هذا بالإضافةِ إلى أنَّ الرجلَ أيضًا قد وقعَ أسيرَ مظاهرَ عدّةٍ من الظلم، فكم تجرّعَ الكثيرُ من الرجالِ الغُصصَ المريرةَ، نتيجةً لخيانةِ نسائهم أو سوءِ عشرتِهنّ وحدّةِ طباعِهنَّ وضيقِ أفقِهنّ.. كما أنَّ ملياراتِ الشبابِ فقدوا حيواتِهم في حروبٍ لا يدرونَ لها هدفًا سوى خدمةِ مطامعِ ملوكِهم، وشعوبًا كثيرةً ضاعتْ منها قرونٌ طويلةٌ تحتَ نَيْرِ الظلمِ والاحتلال.. هذا بخلافِ العبوديّةِ والمرضِ والفقرِ ومرِّ لقمةِ العيش.. ثمَّ إنَّ فتراتِ الفسادِ هذه كانت في الغالبِ تسبقُ بعثَ رسولٍ جديد، فاللهُ لا يرضى الظلمَ لعبادِه رجالا ونساءً.. وقد جاءَ الإسلامُ فقضى على عادةِ وأدِ البنات، وحرّمَ أشكالَ الزناءِ المختلفةَ التي كانتْ تحطُّ من قدرِ المرأة، وقللَ عددَ الزوجاتِ المسموحِ به للرجلِ إلى أربعٍ فقط، وورّثَ المرأةَ وكانتْ في الجاهليّةِ لا تُورّث.. ألا يجبُ أن ندرسَ التاريخَ بعمقٍ، بدلا منَ الانصياعِ وراءَ أبواقٍ همجيّةٍ تُطلقُ صيحاتٍ مضلّلةً وأحكامًا جزافيّةً لأهدافٍ لا تُبشّرُ بخير؟!!
· إن كانتِ المرأةُ قد "ظُلمتْ"، فقد "ظُلمَ" الرجلُ أيضًا، فالتاريخُ المصريُّ الطويلُ تاريخٌ مظلم ـ وإن تخلّلته نجومٌ ناصعة ـ ولم يَكُن للشعوبِ فيه أيُّ يدٍ في اختيارِ مصيرِها، وكانتِ المرأةُ ـ وما زالتْ ـ الوسيلةَ المُثلى لإلهاءِ الناسِ عن قضاياهم.. حتّى في العصرِ الحديث، ما زلنا لا نملكُ قرارَنا، فالغربُ يضغطُ علينا باستمرارٍ ليفرضَ علينا الفاسدَ من أنظمتِه، ويحاربُنا عندَ أيِّ بادرةٍ نحاولُ معها أن نحاكيَ تقدّمَه وتطوّرَه.. إنَّ الذينَ نادَوْا بحقوقِ المرأةِ وحقوقِ الإنسان، بل وحتّى حقوقِ الحيوان، هم سببٌ رئيسيُّ في كلِّ ما نعانيه من آلامٍ وتخبّطٍ وفقرٍ وتبعيّةٍ وضياع!
· قرأتُ هذه الجملةَ وأعجبتْني: إنَّ المرأةَ الشرقيّةَ لا تحتاجُ لأن تتحرّرَ منَ الرجل.. ولكنّها تحتاجُ لأن تتحرّرَ مع الرجل!
· لم تكُنِ المرأةُ في أيِّ عصرٍ من عصورِ التاريخِ مظلومةً أكثرَ ممّا هي مظلومةٌ الآن:
- فأبوها لا يُجيدُ تربيتَها، فيتركُها تخرجُ للشوارعِ شبهَ عاريةٍ، تصاحبُ من تُصادفُ من ذئابِ الرجال، وتقعُ في قصصِ حبٍّ مراهقةٍ لا تعودُ عليها إلا بالأذى وخَسارةِ أخلاقِها في النهاية.
- وأخوها لا يغارُ عليها.
- وزوجُها يدفعُها للعملِ كحلٍّ لمشاكلِه المادّيّة، وبذلك يُضاعفُ من متاعبِها في الحياة، ويُودي باستقرارِ الأسرةِ وحسنِ تربيةِ الأبناء.
- والإعلامُ يُخرّفُ في ذهنِها، ليُشوّهَ شخصيّتَها ويعكسَ مفاهيمَها، ويُقنعَها بأشياءَ تُخالفُ فطرتَها ولا تتّفقُ مع تركيبِها الإنسانيّ، كالموضةِ والمساواةِ مع الرجلِ والعملِ وتحقيقِ الذاتِ والحرّيّة... إلخ!
والمحصّلةُ النهائيّةُ أنّها لا تحصلُ على السعادةِ والسكينةِ وسطَ هذه الدوّامات، فهي تخسرُ الدنيا، كما أنَّ كلَّ الظروفِ من حولِها تدفعُها لتكونَ مصداقا لما أخبرنا به الرسولُ (ص)، من أنَّ معظمَ أهلِ النارِ من النساء!!.. إنّها أيضًا تخسرُ الآخرة.. ما أفدحَه من ظلم!!
· مساواةُ المرأةِ بالرجلِ ظلمٌ فادحٌ لها.. حاولي أن تتخيّلي عصفورا يتمّ تربيتُه ليصيرَ صقرا!!.. أو غزالا رشيقا يريدون أن يضعوا على كاهلِه نفسَ الأحمالِ التي يحملها فيل!!
· إنّ العدلَ الحقيقيَّ هو أن يوضعَ كلُّ شخصٍ في موقعِه الذي هيّأه اللهُ له، فلا يأخذُ أقلَّ من حقِّه ولا أكثرَ منه!



المواضيع المتشابهه:


h]~uhxhjR ;h`fm