لو تأمل الإنسان في ذاته وتفكر فيما يعمل في حياته ، لوجد أن كثيراً من الأمور التي يقوم بها لا يفعلها بملءِ إرادته . فقد تقوم بعمل كثير من الأمور أو الامتناع عن كثير من الأمور دون أن نرضى عن ذلك بكامل جوارحنا، وهذا ما يجعل الإنسان يشبه الرجل الآليَّ الذي برمجه على أن يعمل دون أن يسأل 0
ونجد الأب يقضي وقته في العمل ، والأم بين العمل والبيت والأولاد ، فهناك دائماً الكثير ما يشغلهم عن التفكير في أنفسهم ، وفي متطلبات حياتهم وفي أسرتهم ، وفي علاقاتهم الاجتماعية ، وفي عباداتهم ، فالظروف الحياتية تُسيِّرنا ،وتدير تفكيرنا ،وعاطفتنا وسلوكنا دون وعي منا ، فلا وقت نخصصه للجلوس مع العائلة والتحدث بما يهم أفرادها ، ولا وقت للتحدث مع النفس والتفكر في حاجتها وسعادتها وراحتها 0
ولنسأل أنفسنا، من أنا ؟ ,, أين أنا ؟ .. ماذا أفعل ؟.. هل أشعر بالرضي عن الحالة التي أعيشها ؟.. هل المواصفات التي أتحلى بها هي التي أريدها لنفسي ؟.. لمَ لا أستطيع تغييرها ؟.. هذه الأسئلة كامنة في باطن الوعي لكل إنسان ، لكننا نهملها وِنِسْكِتُ صوتها حتى لا نضطر للإجابة عليها ، لأننا لانعرف ولم نتعود ، ولم نتدرب أو لم ندرب أنفسنا الإجابة عليها 0
حقيقة، أن كل إنسان يمتلك القدرة على التأمل، وقد لا يدرك هذه الحقيقة الملايين 0
ما أن يكتشف الإنسان قدرته على التأمل ويطورها بالتطبيق ، حتى يتكشف له الكثير من الحقائق التي لم يستطع فهمها من قبل . وهذه القوة في متناول أي شخص، فكلما حاول الفرد التركيز على التفكر والتأمل، كلما نجح في فهم خفايا النفس. فالتأمل هو أسلوب يساعد على التغيير للأفضل ، ولكن يجب أن يلامس قرارا لفرد ومشاعره ، حتى ينجح في تهدئة أفكاره الداخلية ، ما يزيده معرفة وحكمة ،فبالتأمل أنت تترك العنان لروحك بحيث تأخذك بعيداً عن أي مؤثرات مادية ، فتجد في داخلك قوة روحية تفصل جسدك عن ما دونه 0
والتأمل تقنية قديمة قدم التاريخ مارستها الكثير من الشعوب وتبنتها العديد من الديانات ، وذلك لما للتأمل من قدرة على تفجير الطاقات الروحية والإبداعية في النفس البشرية ، وفي أيامنا هذه أصبحت " اليوغا "من أكثر المدارس التي تدعو للتأمل شيوعاً ،فصار الناس في الشرق كما في الغرب يحرصون تعلمها وإتقانها كشكل من أشكال الرياضة الروحية 0
إن للتأمل فوائد عديدة سواء من الناحية النفسية والجسدية والروحية. والمتمرسون في التأمل وعلم الطاقة يرون أن معظم أفكار المخترعين وإبداعاتهم وحتى العلاج من الأمراض المستعصية والنفسية تبدأ في نقطة غياب المشاعر والأفكار.... ما يعرف ب " نقطة اللاشيء، التي يصلها الإنسان أثناء التأمل 0
ولكن ممارسة التأمل ليس بالأمر السهل ، وقد يعتقد البعض أنك بمجرد أن تجلس على الأرض وتعقد ساقيك وتغمض عينيك أنك أتقنت فن التأمل ، إن التأمل من أصعب المهارات التي يمكن تعلمها ، فهو بحاجة إلى إرادة وعزيمة حديدية ، وتدريب وتهذيب للنفس حتى تتمكن أن تصل لدرجة عالية من التركيز تنجح بعدها في الفصل بين " المادة والروح " فمبدأ التأمل ينص على ( أن تكون قادراً على تقبل كل شيء حولك من أمور الناس والدنيا كما هي ، وأن تستعد للذهاب إلى أبعد من مشاعرك ، وأبعد من أفكارك وأبعد من ذكرياتك ) 0
ومن الفوائد التي يجنيها الإنسان بإ تقانه 0التأمل
• شعور بالسلام الداخلي 0
• شعور بالانسجام بين الروح والعقل والجسد 0
• ترتيب الأفكار وتسلسل الأولويات 0
• تطوير القدرة على التركيز 0
• الطمأنينة والهدوء 0
• اكتشاف المعاني العميقة للذات 0
• اكتشاف رسالتك في الحياة 0
• إدارة الطاقة الداخلية الشخصية 0
• فهم للعلاقة مع البيئة والآخرين 0المعاني العميقة
وإليك بعض الإرشادات عن كيفية ممارسة التأمل 0
 ابدأ بجلسة مريحة وجسمك ورقبتك مستقيمان، وتأكد من أن الكتفين مسترخيان، وتذكر ألا تجلس للتأمل ومعدتك خاوية تماماً أو ممتلئة تماماً0
 ركّز على التنفس وهو يدخل من أنفك ويخرج من فمك، وإذا بدأ
تركيزك يتلاشى، أو بدأت بالتفكير بشيء آخر، عد للتركيز مرة أخرى0
 درِّبْ نفسك على القيام بعملية التنفس لكامل الجسم، فتركز على إشراك كل أعضاء الجسم بعملية التنفس. حيث يبدأ الشخص بالاستلقاء بشكل يريحه، ويحاول التركيز على فكرة أن كل أعضاء جسمه تقوم بعملية التنفس مع الرئة، باستنشاق الهواء للداخل ، وتنفيسه للخارج ببطء . فمع كل نفس يتم التركيز على أن كل مسام الجلد في الجسم تستنشق الهواء والطاقة الإيجابية التي فيه . فكأن الجسم يمتص طاقة الهواء من كل عضو فيه . ومع الزفير وإخراج النفس ، يتم التركيز على أن الجسم يتخلص من كل السموم والطاقات السلبية التي بداخله . ويستمر التنفس مع التركيز على إشراك كل الجسم لعدة دقائق ، وهذه الطريقة تساعد على الاسترخاء ورفع القدرة على التركيز والتخلص من مشاعر الغضب أو التوتر.
 ثق بالطريقة التي تمارس فيها تأملك ، فليس هنالك طريقة صحيحة وأخرى خاطئة ، قم بما يشعرك أنت بالراحة ، ولكن ركز على المبادئ الرئيسية في التأمل ، وهي الاسترخاء التام ، استرخاء العقل والشعور والجسد ، حتى تصل إلى مرحلة الهدوء النفسي 0
 حتى تتقن التأمل ، عليك أن تستمر في عمل جلسات التأمل بشكل دوري ، حتى تُطوِّر قدرتك على التركيز وتذهب في كل مرة إلى ما هو أبعد من مشاعرك وأفكارك وذكرياتك ، فمع الممارسة يقوى التأمل ويزيد تأثيره 0
 في كثير من الأحيان قد تَلوحُ لممارس التأمل مشاعر أو صور مفاجئة خلال جلسة التأمل هذه المشاعر أو الصور سواء أكانت إيجابية أو سلبية مهمة جداً ، فهي كالأحلام لها معان عميقة ، ويمكن تعريفها على أنها " أحلام اليقظة ". ومهما كانت قوة هذه الأحلام سواء كانت ناتجة عن الكبت أو المواقف المؤلمة، أو عدم التعود على الاسترخاء، من المفروض أن تتقبلها ببساطة وهدوء، فهي تخبرك بالكثير عن نفسك، احتضنها ولا تهملها ، افهمها ولا تقمعها لأن فيها علاج روحك . اجعلها تخرج من عمق أللا وعي إلى السطح ، إلى خارج جسدك حتى تشعر بالراحة

المواضيع المتشابهه:
هذا الموضوع من : عالم المرأة - من القسم : منقول من منتديات اخرى


hgjHlg ugh[ v,pd , l'gf hkshkd H'gf h,whkd