[عملان عظيمان كان يكثر الرسول منهما في رمضان]

إن الله تعالى نوع لنا العبادات رحمة منه وفضل ،لكي لا نمل ونشعر بالفتور والكسل ،وجعل سبحانه لكل موسم عبادة مميزة تختلف عن العبادات والمواسم الأخرى،ومن ذلك شهر رمضان المبارك الذي تميز بعبادة الصيام التي هي من أعظم العبادات عند الله تعالى.
وفي هذا الشهر العظيم كان صلى الله عليه وسلم يكثر فيه من عبادتين عظيمتين غير باقي المواسم وأيام السنة،عن ابن عباس رضي اله عنهما قال: كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل،وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة. متفق عليه،فكان صلى الله عليه وسلم يكثر من تلك العبادتين:
-قراءة القرآن ومدارسته [قراءته بتدبر،وقراءة معانية ،وفهمها والقراءة في كتب التفسير،وسماعة بقصد المراجعة وتعلم كيفية قراءته وتعلم أحكامه التجويدية]فقراءة القرآن لاتعني الكثرة بل الأفضل قراءة كمية مناسبة مع وقتك وباقي الوقت يكون لمدارسته وفهمه.
-الجود والصدقة،وإليكم بعضاً من فضائلها:
قال تعالى { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم } البقرة: 261.
الجود والكرم خلق من أخلاق رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي جبله عليه رب العالمين.
والجود هو: البذل والعطاء، ليس في المال فحسب، بل في المال والعلم والجاه وبذل النفس لله تعالى، وإن أرفع درجات السخاء الإيثار وهو أن تجود بالمال مع الحاجة إليه وأن تأثر غيرك على نفسك ويجب في الصدقة النية وإخلاص العمل لله فربما وأنت سائر في طريقك وجدت فقيرا فمدت يدك إلى جيبك وأعطيته من أموالك بدون أي نية، فمن هنا كان لابد أن تتذكر النية في كل شيء حتى لا يضيع العمل هباءً منثورا، كما يستحب اختيار الحبيب من الأموال قال تعالى: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } آل عمران: 92.
ويستحب زيادة الصدقة في شهر رمضان المبارك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم .
- لماذا نتصدق؟
1- طاعة لأمر الله تعالى قال عز وجل { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث مننه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد . الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم } البقرة: 267.
2- طاعة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم (( تصدقوا ولو بتمرة )) صحيح الجامع1/ 2951. وقال صلى الله عليه وسلم (( من كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له )) رواه مسلم. فضل: أي زيادة. وقال صلى الله عليه وسلم (( إذا أتاكم السائل فضعوا في يده ولو ظلفا محرقا )) صحيح الجامع1/ 267.
3- اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد كان (( أجود بالخير من الريح المرسلة)) متفق عليه. وعن ابن عباس رضي اله عنهما قال: كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل )) متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم (( إن الله تعالى جعلني عبدا كريما )) صحيح الجامع1/ 1740.
1- تزيد المال قال تعالى { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } سبأ: 39. وقال صلى الله عليه وسلم (( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا )) متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم (( ما فتح رجل باب عطية بصدقة أو صلة إلا زاده الله تعالى بها كثرة )) صحيح الجامع2/ 5646، وقال تعالى { وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } البقرة: 272. وقال صلى الله عليه وسلم (( ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه )) صحيح الجامع2/ 5809.
2- تضاعف الأجر قال تعالى: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط } البقرة: 245. وقال تعالى { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبه والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم } البقرة: 261. قال صلى الله عليه وسلم (( من تصدق بعدل تمرة أي قيمتها من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه – أي: مُهْره - حتى تكون مثل الجبل )) متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم (( الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة )) صحيح الجامع2/ 3858، قال تعالى { إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم } التغابن: 17.
3- تكفر السيئات قال تعالى : { إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم } البقرة: 271. قال صلى الله عليه وسلم (( تصدقوا ولو بتمرة فإنها تسد من الجوع، وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار )) صحيح الجامع1/ 2951.
4- سبب لمحبة الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم (( إن الله كريم يحب الكرماء )) صحيح الجامع1/ 1800. وفي رواية أخرى (( إن الله تعالى جواد يحب الجود، ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها )) صحيح الجامع1/ 1744. وقال صلى الله عليه وسلم (( أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجته أحب من أن أعتكف شهرا )) السلسلة الصحيحة.
5-تصرف غضب الله تعالى قال صلى الله عليه وسلم (( صدقة السر تطفئ غضب الرب )) صحيح الجامع2/ 3760.
6-سبب للشفاء من الأمراض قال صلى الله عليه وسلم (( داووا مرضاكم بالصدقة )) صحيح الجامع1/ 3358.
7-من أسباب الفلاح قال تعالى { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } التغابن: 16.
8-تضمن الظل بظل الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله قال صلى الله عليه وسلم (( كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس )) صحيح الجامع2/ 4510. ومن السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم القيامة (( رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه )) متفق عليه.
9-من أنواع البر والخير؛ قال تعالى في تعداد أنواع البر { وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب } البقرة: 177. وقال تعالى { وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون } البقرة: 208. وقال عز وجل { وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } البقرة: 272. وقال تعالى { وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم } البقرة: 215.
10-تعظم الأجر قال تعالى { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } البقرة: 274. وسئل النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي الصدقة أعظم أجرا.. قال (( أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى )) متفق عليه
11-توجب دخول الجنة قال تعالى في صفات الأبرار { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا. إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا. إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا. فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا. وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا } الإنسان: 8.
- وللصدقة طرق كثيرة، ومن طرقها:
1-الذكر؛ قال صلى الله عليه وسلم (( كل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة وبضعه أهله صدقة )) رواه مسلم.
2-النية الصادقة؛ قال صلى الله عليه وسلم (( وعبد رزقه الله تعالى علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته )) صحيح الجامع1/ 3024.
3-النفقة على الأهل؛ قال صلى الله عليه وسلم (( إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها أي يقصد بها وجه الله تعالى والتقرب إليه فهي له صدقة )) متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم (( أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله )) رواه مسلم.
4-النفقه على الأرحام؛ قال صلى الله عليه وسلم (( الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة )) صحيح الجامع2/ 3858.
5-الحث على الصدقة قال صلى الله عليه وسلم (( من دل على خير فله مثل أجر فاعله )) رواه مسلم.
6-الكلمة الطيبة؛ قال صلى الله عليه وسلم (( الكلمة الطيبة صدقة )) متفق عليه.
7-الضيافة؛ قال صلى الله عليه وسلم (( الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة )) صحيح الجامع2/ 3902.
8-سقاية الماء؛ قال صلى الله عليه وسلم (( أفضل الصدقة سقي الماء )) صحيح الجامع1/ 1113.
9-بذل المعروف؛ قال صلى الله عليه وسلم (( كل معروف صدقة )) صحيح الجامع2/ 4555.
10-نشر العلم أو بناء المساجد أو حفر الآبار أو غرس النخيل.. ؛ قال صلى الله عليه وسلم (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له )) رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم (( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علما نشره وولدا صالحا تركه ومصحفا ورثه، أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته )) صحيح الجامع1/ 2231. وفي رواية أخرى: (( سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته )) صحيح الجامع1/ 3612. وقال صلى الله عليه وسلم (( من بنى لله مسجدا بني الله له بيتا في الجنة )) صحيح الجامع2/ 6167.
11-السعي على الأرملة والمسكين؛ قال صلى الله عليه وسلم (( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وكالذي يقوم الليل ويصوم النهار )) رواه البخاري.
12-كفالة اليتيم؛ قال صلى الله عليه وسلم (( كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة )) رواه مسلم. وأشار الراوي بالسبابة والوسطى.
13-القرض؛ قال صلى الله عليه وسلم (( ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة )) صحيح الجامع2/ 5769. وقال صلى الله عليه وسلم (( إن السلف يجري مجرى شطر الصدقة )) صحيح الجامع1/ 1640، وقال صلى الله عليه وسلم (( كل قرض صدقة )) صحيح الجامع2/ 4542.
14-التبسم في وجه المسلم؛ قال صلى الله عليه وسلم (( تبسمك في وجه أخيك لك صدقة )) صحيح الجامع1/ 2908.
15-إنظار المعسرين؛ قال صلى الله عليه وسلم (( من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثلاه صدقة )) السلسلة الصحيحة.
16-إطعام الزوجة والولد والخادم قال صلى الله عليه وسلم (( ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة )) صحيح الجامع2/ 5535.
17-غرس الأشجار؛ قال صلى الله عليه وسلم (( ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة ولا يزرؤه أحد – أي ينقصه – إلا كان له صدقة )) رواه مسلم. وفي رواية (( فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة )) مسلم.
18-الإنفاق على الوالدين والأقربين؛ قال تعالى { يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم } البقرة: 215.
19-مساعدة الضعيف وإغاثة اللهفان؛ قال صلى الله عليه وسلم (( من أبواب الصدقة: التكبير وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وأستغفر الله، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويعزل الشوك عن طريق الناس والعظم والحجر وتهدي الأعمى وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث ، وترفع بشده ذراعيك مع الضعيف؛ كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك)) صحيح الجامع2/ 4038.


المواضيع المتشابهه: