2
رمضان شهر القرآن
يكفي رمضان شرفاً وتكريماً أن اختصه الله تعالى بنزول القرآن الكريم دون سائر الشهور،قال تعالى: {شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} (البقرة: 185).
والقرآن كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من عزيز حميد. ومن جوامع الكلم في القرآن قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أتاني جبريل فقال: يا محمد. إن الأمة مفتونةٌ بعدك. فقلت له: فما المخرجُ ياجبريل؟ فقال: كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبرُ ما بعدكم، وحُكم ما بينكم، وهوحبلُ الله المتين، وهو الصراطُ المستقيم، وهو قولٌ فصلٌ، ليس بالهزل، إن هذا القرآن لا يليه من جبارٍ ويعملُ بغيره، إلا قصمه الله، ولا يبتغي علماً سواه إلا أضلهالله، ولا يخلق عند رده، وهو الذي لا تُفنى عجائبه، من يقل به يصدق، ومن يحكم بهيعدل، ومن يعمل به يؤجر، ومن يقسم به يقسط" رواه أحمد في مسنده.

وقوله صلىالله عليه وسلم: "إن هذا القرآن مأدبة الله، فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم. إن هذاالقرآن حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع، عصبة لمن تمسك به، ونجاة لمناتبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الرد. اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته، كل حرف عشر حسنات. أما إني لا أقول (الم) حرف،ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" رواه الحاكم.

والقرآن هو المصدر الأولللتشريع الإسلامي، وهو الدستور الأساسي للمنهج الرباني، وهو العاصم من الزيغ،والنور المبين، والدال على الطريق القويم والصراط المستقيم، قال تعالى: {قد جاءكممن الله نور وكتاب مبين} (المائدة: 15).

وفي وصية لأبي ذر الغفاري قال: "عليك بتلاوة القرآن فإنه نورٌ لك في الأرض، وذخر لك في السماء" رواه ابن حبان. وقال -صلى الله عليه وسلم-: "تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي،ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض" رواه الحاكم.

والقرآن الكريم شافع مشفّعيوم القيامة، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، منجعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار" رواه الطبراني وابنماجة. وبدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "اقرءوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامةشفيعاً لأصحابه" رواه مسلم. وقوله: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقولالصيام: أي رب، إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفّعني فيه، ويقول القرآن: ربمنعته النوم بالليل فشفّعني فيه، فيشفعان" رواه أحمد بمسنده.

والقرآن قوة لمن يتلوه ويتدبره، وعزة لمن يدعو إليه ويبلّغه، ورفعة في الدنيا والآخرة. بدليلقوله صلى الله عليه وسلم: "حامل القرآن حامل راية الإسلام، من أكرمه فقد أكرم الله،ومن أهانه فعليه لعنة الله" مسند الفردوس. وقوله: "إن الله يرفع بهذا القرآن أقواماً ويضع به آخرين" رواه مسلم.

والقرآن حجة للإنسان أو حجة عليه،فمطلوب من صاحب القرآن أن يلتزم أوامره، يحل حلاله ويحرم حرامه، مصداقاً لقوله صلىالله عليه وسلم: "ما آمن بالقرآن من استحل .ه" رواه الترمذي.

ومطلوب منقارئ القرآن أن يتعبد الله في قراءته، وأن يتعبد في تدبّر معانيه، حتى لا يكونمعنياً بقوله صلى الله عليه وسلم: "رب تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه".

والقرآنالكريم مناط التكليف الرباني لعباد الله أجمعين، ومعقد الحجة الشرعية على الناسأجمعين.. وهذا ما يفرض على قارئ القرآن أن يدرك أنه معنيٌ بما يريد فيه من أوامرونواهٍ وتكاليف وأحكام. وهذا ما جعل والد الفيلسوف الإسلامي محمد إقبال، رحمهماالله، يقول لابنه كلما رآه يتلو كتاب الله: "اقرأ القرآن وكأنه عليك ينزل".

وهذا ما يفرض على المسلم دوام قراءته وتدبّره، ومتابعة ما يستجدّ من دلائل اعجازه وبخاصة في المجالات العلميّة (في الفلك، الطب، الأرض، البحار... إلخ).


المواضيع المتشابهه: