صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 6

رمضان شهر الدعـــاء ...

في سياق آيات الصيام جاءت لفتة عجيبة تخاطب أعماق النفس، وتلامس شغاف القلب، وتسرِّي عن الصائم ما يجده من مشقة، وتجعله يتطلع إلى العوض الكامل والجزاء المعجل، هذا العوض وذلك

  1. #1
    الصورة الرمزية حور الدنيا
    حور الدنيا غير متواجد حالياً نائبة مديرة المنتدى
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    مصــ الغالية ــــر
    المشاركات
    25,062

    افتراضي رمضان شهر الدعـــاء ...


    رمضان شهر الدعـــاء ... 125811_mn66com.gif


    في سياق آيات الصيام جاءت لفتة عجيبة تخاطب أعماق النفس، وتلامس شغاف القلب، وتسرِّي عن الصائم ما يجده من مشقة، وتجعله يتطلع إلى العوض الكامل والجزاء المعجل، هذا العوض وذلك الجزاء الذي يجده في القرب من المولى جل وعلا، والتلذذ بمناجاته، والوعد بإجابة دعائه وتضرعه، حين ختم الله آيات فرضية الصيام بقوله سبحانه: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} (البقرة:186)،
    فهذه الآية تسكب في نفس الصائم أعظم معاني الرضا والقرب، والثقة واليقين، ليعيش معها في جنبات هذا الملاذ الأمين والركن الركين.

    كما أنها تدل دلالة واضحة على ارتباط عبادة الصوم بعبادة الدعاء، وتبين أن من أعظم الأوقات التي يُرجى فيها الإجابة والقبول شهر رمضان المبارك الذي هو شهر الدعاء.


    وقد جاءت النصوص الشرعية مبينة عظم شأن الدعاء وفضله، فالدعاء هو العبادة، وهو أكرم شيء على الله، ومن أعظم أسباب دفع البلاء قبل نزوله، ورفعه بعد نزوله، كما أنه سبب لانشراح الصدر وتفريج الهم وزوال الغم، وهو مفزع المظلومين وملجأ المستضعفين، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء.


    وإني لأدعو اللهَ والأمرُ ضيقٌ علــيَّ فــمـا ينفـــك أن يتفرّجا

    وربَّ فتى ضاقت عليه وجوهُهُ أصاب له في دعوة الله مَخْرَجا

    وللدعاء شروط وآداب ينبغي مراعاتها والأخذ بها حتى يكون الدعاء مقبولاً مستجاباً:

    يأتي في مقدمتها إخلاص الدعاء لله، وإفراده سبحانه بالقصد والتوجه، فلا يدعو إلا الله ولا يسأل أحداً سواه.

    ولا بد من قوة الرجاء وحضور القلب وعدم الغفلة عند الدعاء لقوله صلى الله عليه وسلم: (
    ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه) رواه الترمذي.

    وعلى الداعي أن يجزم في المسألة ولا يتردد، ولا يستعجل الإجابة لقوله صلى الله عليه وسلم: (
    لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته، إنه يفعل ما يشاء لا مكره له)، وقوله: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوتُ، فل
    م يستجب لي) رواه البخاري.

    وليتحرَ الأوقات والأحوال التي تكون الإجابة فيها أرجى، كليلة القدر، وجوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات، وبين الأذان والإقامة، وآخر ساعة من يوم الجمعة، وحال السجود، والصيام، والسفر، وغيرها من أوقات الإجابة.


    وليقدم بين يدي دعائه الثناء على الله جل وعلا، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والإقرار والاعتراف بالذنب والخطيئة، فعن
    فضالة بن عبيد قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً، إذ دخل رجل فصلى، فقال: "اللهم اغفر لي وارحمني"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عجلت أيها المصلي، إذا صليت فقعدت، فاحمد الله بما هو أهله وصل علي، ثم ادعه) رواه الترمذي.

    وعليه أن يلح في دعائه وتضرعه، ويعظم المسألة، ويظهر الفاقة والمسكنة، ويدعو في جميع الأحوال من شدة ورخاء ومنشط ومكره، ويكرر دعاءه ثلاثاً، قال صلى الله عليه وسلم: (
    إذا تمنى أحدكم فليكثر، فإنما يسأل ربه) رواه الطبراني،وقال: (من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكُرَب، فليكثر الدعاء في الرخاء) رواه الترمذي.

    ويستحب أن يتطهر ويستقبل القبلة، ويرفع يديه حال الدعاء، يقول صلى الله عليه وسلم: (إن الله حي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين) رواه الترمذي.



    وعلى الداعي أن يخفض صوته بين المخافتة والجهر؛ لقوله جل وعلا: {ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين} (الأعراف:55)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس! اربَعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، وهو معكم ) رواه البخاري. ومعنى (اربعوا) أي: ارفقوا.

    وليتخير جوامع الدعاء، والأدعية المأثورة التي جاءت النصوص بأنها أرجى للقبول والإجابة، كقوله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون إذ دعا، وهو في بطن الحوت {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} (الأنبياء:87) فإنه لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله) رواه الترمذي.

    وليبتعد عن السجع المتكلَّف، ومراعاة تنميق العبارات، وتزويق الألفاظ، فإن العبرة بما في القلب من صدق التوجه والإقبال على الله، وقد كان صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك.

    وعلى الداعي أن يطيب مطعمه ومشربه حتى يكون مجاب الدعوة، وألا يدعو إلا بخير، وأن يتجنب الاعتداء في دعائه، ولا يدعو على نفسه وماله وأهله لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم)، وقوله: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدعُ بإثم، أو قطيعة رحم) رواه مسلم.

    هذه بعض آداب الدعاء وشروطه على سبيل الإجمال، فاحرص أخي الصائم على استغلال الأوقات والأحوال الشريفة في هذا الشهر المبارك، وأكثر من الدعاء لنفسك ووالديك وأولادك، وإخوانك من المؤمنين والمؤمنات، وتعرض لنفحات الله، لعله أن تصيبك نفحة لا تشقى بعدها أبداً.


    المواضيع المتشابهه:


  2. #2
    الصورة الرمزية قموورة الشتاء
    قموورة الشتاء غير متواجد حالياً عضوية نادي الألف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    الدولة
    يمنية والفخر فووور مي
    المشاركات
    2,201

    افتراضي رد: رمضان شهر الدعـــاء ...

    موضوع قيم جدا

    الله يعطيكي العافية
    وفي ميزان حسناتك يااارب

    شكررررررررررررا


  3. #3
    الصورة الرمزية مندوبه ام بنين
    مندوبه ام بنين غير متواجد حالياً العضوية ذهبية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    المشاركات
    111

    افتراضي رد: رمضان شهر الدعـــاء ...

    الله يبلغنا رمضان


  4. #4
    الصورة الرمزية depika2
    depika2 Guest

    افتراضي رد: رمضان شهر الدعـــاء ...

    موضوع رائع وشكراا ورمضان كريم لكل الاعضاء


  5. #5
    الصورة الرمزية حور الدنيا
    حور الدنيا غير متواجد حالياً نائبة مديرة المنتدى
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    مصــ الغالية ــــر
    المشاركات
    25,062

    افتراضي رد: رمضان شهر الدعـــاء ...

    أشكركم جميعاً على الحضور المتميز
    بارك الله بكم
    وكل عام وأنتم بخير



صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
من نحن
تم تأسيس عالم المرأة لخدمة المرأة العربية في شتى المجلات و توفير فرص العمل
إنضم لنا
برمجة و إستظافة إبداع للتكنولوجيا الرقمية - كلام جميل

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.