خامساً : الصيام والحامل
أباح الفقهاء للحامل أن تفطر إذا خشيت على نفسها أو جنبها ضرارً وهذا تخفيف من الله ورحمة، وقد يفيد الصيام أو يضر الحامل أو جنينها، وقد تجتاز الحامل فترة الحمل بغير إرهاق، وقد تصاب الحامل في الأسابيع الأولى بأعراض مثل: سيلان اللعاب، الغثيان في الصباح، القيء المتكرر، الأوراق والصداع، ويحتاج كل ذلك إلى علاج قد يتعذر معه الصيام وفي الأسابيع السته الأخيرة تفطر الحامل - إذا كان قد سبق لها صيام هذه الفترة في حمل سابق - وذلك لأن كبر حجم الرحم وارتفاعه في تجويف البطن يضغط على المعدة مما يتطلب تناول وجبات صغيرة على فترات متقاربة.
وإذا صامت الحامل فيستحب لها توزيع طعامها على ثلاث وجبات:
الأولى عند الإفطار، والثانية بعد أربع ساعات، والثالثة عند السحور التي ينبغي أن تكون متأخرة، وينبغي لها أن لا تهمل تناول البن الزبادي لأنه يمدها بما تحتاجه من عنصر الكالسيوم كما ينبغي أن تتجنب الإمساك بتناول منقوع التنين والبلح في وجبة السحور، وعليها أن تمارس المشي بعد وجبة الإفطار، كما ينبغي أن تتجنب الأطعمة الدسمة مثل الكنافة والقطايف التي تسبب عسراً في الهضم ليس من مصلحتها.

وهناك بعض الأحوال المرضية التني تجيز للحامل الفطر مثل:
1- انخفاض ضغط الدم الذي يؤدي إلى الإحساس بالإغماء أو الإغماء الفعلي.
2- تكرار الإجهاض أو الولادة المبكرة التي تحدث قبل تمام الأشهر التسعة.
3- الأمراض المصاحبة للحمل مثل: أمراض الكليتين – أمراض القلب – البول السكري – الغدة الدرقية.
4- النزيف المصاحب للحمل.
5- تسممات الحمل بكل درجاته. وهي تظهر في شكل ارتفاع في ضغط الدم وزيادة في وزن الجسم نتيجة احتجاز السوائل والأملاح في الجسم مع وجود زلال في البول.
6- القيء المتكرر المصاحب للحمل. وقد سبقت الإشارة إليه.

سادساً : الصيام والمرضع
تزيد حاجة المرضع إلى الغذاء أكثر من حاجتها الطبيعية حتى تعوض ما تفرزه في لبنها الذي يقدر بحوالي نصف كيلوا جرام (حوالي سدس الرضيع) في الحالات الطبيعية وتزداد كمية اللبن تدريجياً حتى تصل كيلوا جراماً واحداً عندما يصبح عمر الوليد ستة أشهر، ويستخلص اللبن الذي يفرزه الثدي من دم المرضع بصرف النظر عن كمية الغذاء التي تتناولها، ولهذا إذا لم يكن غذاؤها كافياً فإن الرضاعة تكون على حساب صحتها.
ويؤشر العطش طول اليوم على كمية اللبن لدى المرضع، وعلى ذلك فإذا كان الرضيع يعتمد في تغذيته على الثدي وهو الأفضل له ولمن ترضعه فأولى بها أن تفطر.

سابعاً : الصيام والمعدة والأمعاء
يستريح الجهاز الهضمي أثناء ساعات النهار من إفراز العصارات الهاضمة وحركة الأمعاء المزمنة المصحوبة بتخمر المواد النشوية والبروتينية خصوصاً وأن بين الإفطار والسحور فترة طويلة، ولذلك يعتبر الصيام من أفضل الوسائل لتطهير الأمعاء.
أما تأثير الصيام على قرحة المعدة والاثنى عشر فقد كثر الكلام فيه، ولا أحب أن أجرك أيها القارئ إلى متاهات طبية تحتاج إلى المتخصصين، ولكني أثبت هنا ما قاله طبيب مسلم وعالم فاضل هو المرحوم الأستاذ الدكتور خليل دري لطفي أستاذ ورئيس قسم الأمراض الباطنية بجامعة الإسكندرية أنزل الله عليه شآبيب رحمته وجزاه عن طلبته ومرضاه خير ما يجزي به العلماء المتواضعين الأتقياء والأساتذة الفضلاء. يقول رحمة الله عليه:
" إن هناك احتمالين: شخص مصاب بقرحة الجهاز الهضمي وعلى الأخص الأثنى عشر فهو في هذه الحالة على مرض، وهو يعفى من الصيام لأن علاج هذه القرحة يحتاج لأكلات صغيرة متعددة.
أما الفريق الثاني: فهو يخشى الإصابة بالقرحة، وهم هؤلاء الذين عندهم حموضة أكثر من الطبيعي، وقد لوحظ بالتجربة في بحث علمي بالقسم نشر باللغة الإيطالية في مجلة الجمعية الطبية الإيطالية في 26 مايو 1961 م أن الحموضة تزداد في المعدة الخالية تدريجياً، ولكن هناك بالطبع ظروفا صناعية تتحكم أثناء فحص هذه الحالات وتغير النتيجة مثل:
الخوف من ابتلاع الأنبوبة , ولكن الحموضة فقط ليست هي العامل الوحيد في هذه الحالات , بل هناك عوامل أخرى من أهمها العامل النفسي , ولذلك فعلى الرغم من ازدياد الحموضة في هذه الحالات فلم نلاحظ معها حدوث القرحة في شهر رمضان , ومما لا شك فيه أن الصائم الذي يصوم إيمانا واحتسابا عنده من هدوء النفس والطمأنينة ما يساعده على رفع شر هذه الحموضة المتزايدة.
أما الحالات التي يلاحظ إصابتها بأعراض عسر هضم أثناء الأيام الأولى من شهر رمضان فهي جميعها نتيجة لتغير نظام الأكل وإدخال كمية كبيرة ودسمة أكثر من المعتاد عند الإفطار.ولم يلاحظ زيادة في حدوث القرحة أثناء شهر رمضان ولست الآن في موقف أذكر فيه فوائد الصيام للصحة وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صوموا تصحوا ) فذلك صحيح تماما, ولم يقصد الصوم بمنع الأكل فقط بل بجميع ما نبغيه من تخليص النفس من الشوائب ونقاء الضمير والقلب , وهدوء النفس والإيمان المطلق بالله وكذلك لم يقصد المرضى الذين سمح لهم بالإفطار " . أ هـ .

وبعد ..
فلعلك أدركت أيها الصاحب ما للصيام من آثار صحية طيبة في هذه العجالة تجعلك تقف خاشعا أمام قوله تعالى: { وأن تصوموا خير لكم } بعد أن عرفت الأسرار التي ينطوي عليها هذا القول الحكيم


المواضيع المتشابهه: