النتائج 1 إلى 4 من 4

مقاصد الصوم

مقاصد الصوم للد كتور : عبدالرقيب الشامي 13 رمضان 1432هـ - 13/8/2011م من رحمة الله بالإنسان أنه لم يتركه هملاُ بعد إذ أوجده لغاية

  1. #1
    الصورة الرمزية مالك م
    مالك م غير متواجد حالياً عضوة مشاركة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    11

    افتراضي مقاصد الصوم


    مقاصد الصوم
    للد كتور :
    عبدالرقيب الشامي 13 رمضان 1432هـ - 13/8/2011م

    من رحمة الله بالإنسان أنه لم يتركه هملاُ بعد إذ أوجده لغاية العبادة ، وإنما أرسل إليه رسلاً وأنزل كتباً لبيان المنهج الذي يرسم طريق وصوله إلى الغاية التي وجد من أجلها ، وهذا المنهج الرباني شامل لجميع جوانب الحياة لا يستثني نشاطاً من أنشطة الحياة الإنسانية ، فهو باختصار منهج حياة ، ولم تكن الأحكام الشرعية التي احتواها هذا المنهج مجرد أوامر ونواه لا غاية لها ولا حكمة ؛ بل شرعت لتحقيق مقاصد وغايات وحكم جليلة محورها جلب المصالح ودرء المفاسد في العاجل والآجل ، ومن هذه الأحكام التي سنتها الشريعة متضمنة لمقاصد وأهداف نبيلة الصيام ، وحين نتحدث عن مقاصد الصيام إنما نتحدث عن الصيام الحقيقي، الذي شـــــــرعه الله، وكمـــــــــــــــــــــــــا أراده الله، ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم الذين يصومون
    صياماً لا حقيقة له ولا جدوى
    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، ورُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَر}. فهذه حالة الصائمين بلا صيام والقائمين بلا قيام، وما ذلك إلا لأنهم أدَّوِا الأعمال وضيعوا مقاصدها وثمارها..
    وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حذر من صيام رديء، ليس لأصحابه سوى الجوع والعطش، فكيف إذا أصبحنا نجد صائمين ليس لهم في صيامهم حتى الجوع والعطش، وكل ما يفعلونه هو تغيير مواقيت الأكل والشرب، دون أي تخفيض أو تخفيف لهما، ويغيرون مواقيت نومهم حتى لا يحسوا بجوع ولا عطش، بل نجد كثيرا من الصائمين يزدادون أكلا وشربا في رمضان شهر الصيام .
    ولهذا فإن الحاجة إلى معرفة مقاصد الصيام لأمور منها :
    الأول : حتى تؤدى العبادة على الوجه الذي أراده الله ، وتكون هذه المعرفة مقياساً لمستوى أداء هذه العبادة ، فمتى ما كانت محققة لمقاصدها ، كان مستوى الأداء سليماً بمبناه ومعناه ، وحين لا يكون محققاً لهذه المقاصد أو لبعض منها فهذا يعني أن فيه خللاً ما يحتاج إلى مراجعة .
    الثاني : أن معرفة المقاصد والأسرار والغايات أدعى للاقتناع بها ، والقيام بها برغبة وحرص .
    الثالث : ولكي تُقبل أعمالنا بها، ونحصل على الدرجات لأن الأعمال بدون مقاصد هي بمثابة أبدان بدون أرواح .
    فمن هذه المقاصد التي يهدف الصيام إلى تحقيقها :
    أولاً : المقصد الإيماني ( الروحي ) :
    وهو الهدف الأساسي الذي صرحت به الآية الكريمة ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ، فتحقيق التقوى هنا هو الغاية من الصيام ، والتقوى في خلاصتها أن تجعل بينك وبين غضب الله وعذابه وقاية وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه ، ويتمثل تحقيق التقوى في صور ، منها :
    1 ـ تقوية الرقابة الذاتية بين العبد وربه والتدريب عليها ، وذلك حين يظل صاحبه متيقظا محتاطا، خشية أن يقدم -غافلا ناسيا- على شيء لا يجوز له، مما اعتاده في حياته وسلوكه اليومي. فكم يقع أن يُقْبل الصائم على شيء يريد فعله أو قوله، وقد تمتد يده أو لسانه إليه، ثم يتذكر أنه صائم فيتراجع ويمسك. وقد تُستثار حميته ويتحرك غضبه لسبب من الأسباب، ويريد أن يقول أو يفعل، لكنه يستحضر صيامه ومتطلبات صيامه، فيمسك نفسه ويَكظم غيظه؛ فهذا كله من التقوى، وكله ترويض على التقوى ، فإن الصائم يعيش رقابة دائمة واستحضار لهيبة الصيام باستمرار ، فهو في يقظة في التحرز عما يؤثر في صومه ، من المأكولات والمشروبات ونحوها من الشهوات ، و لا يفتح عينه على الحرام ، ولا أذنه ولا جوارحه ولا يقول زوراً ولا يغشى فجوراً ، كل هذا خشية أن يقدح في صيامه فينقص أجره ، فيكون حظه من الصيام الجوع والعطش كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم . وكما قال أيضاً : ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )
    إذا لم يكن في السمع مني تصاون*** وفي بصري غضٌّ وفي منطقي صمت
    فحظِّي إذاً من صومي الجوع والظما *** فإن قلت: إني صمت يومي فما صمت

    2 ـ مضاعفة الأجور في هذا الشهر تستدعي الإقبال على فعل الخيرات من الصلاة والقيام والصدقة وبذل المعروف ، ومل هذه تقوي وتزيد من حقيقة التقوى .
    ثانياً : المقصد الأخلاقي :
    وذلك بتدريب الصائم على أهم قيم الأخلاق ، الصبر ، والحلم ، فإن حقيقة الصوم هو صبر عما اعتاده في غير الصيام ، كما أن الصيام يكبح جماح النفس من الاسترسال مع نوازعها نحو ردة الفعل عند تعرض صاحبها لنوع من الاستثارة والاستفزاز ، فإن الصائم الذي عرف حقيقة الصيام ومقصده ، من محافظته على سلامة صومه يصبر على ما يلاقيه من الاستفزاز ، ويمتثل توجيه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (وإذا كان يومُ صوم أحدكم، فلا يرفُث ولا يصخَب، وإن سابـه أحد أو قاتله، فليقل إني امرؤ صائم ) ، فيدعوه إلى الحلم والصفح .
    ثالثاً : المقصد التربوي :
    وذلك بتقوية الإرادة ، ومن المعلوم أن الإرادة هي الحافز والموجه الأساسي للإنسان على تسخير قدراته وطاقاته فبقدر ما تتقوى إرادته بقدر ما ينقاد للعمل والعكس بالعكس.
    والناس عادة إنما يتفاوتون في إراداتهم وهممهم .فبهممهم العالية وإرادتهم القوية يقتحمون الطريق إلى الله تعالى .ولهذا قال ابن القيم رحمه الله : اعلم أن العبد إنما يقطع منازل السير إلى الله بقلبه وهمته لا ببدنه

    وكل إنسان أعطاه الله طاقة وقدرة على الإنجاز في الحياة ، ولكن في الواقع العملي لم ينجز من الناس إلا أصحاب الإرادة والعزيمة ، فكيف يكون الصيام منعشأ للإرادة ، حين يجد الصائم الأكل أمامه والشراب ، وباقي الملذات المحظورة ، ونفسه تدعوه ومع ذلك يتركها ، وهذا فيه تقوية للإرادة وفرض هيمنة العقل على مشتهيات النفس ورغباتها التي لا تنتهي .
    من الناس من ابتلي بالدخان لا يفارقه في سائر أوقاته ، ومع هذا حين الصوم ظهرت إرادته بالاستغناء عن هذه العادة لساعات طويلة ، وتحقق له ما أراد ، وكذلك ، سائر المعاصي ، ربما يبتلى البعض بنوع من المعاصي ، ويمني نفسه بأنه لا يمكن أن يتركها ، وحين تلبس بالصيام وعزم على الإقلاع عنها بإرادة صادقة تحقق له التخلص منها على الأقل في ساعات الصيام .
    وكذلك في باب فعل الواجبات ، ربما يستثقل البعض الصلاة في .ة في غير رمضان ، وحين يأتي رمضان ويتلبس بالصيام تجده محافظاً على ال.ات ، بل وعلى صلاة التراويح والقيام ، وذلك بتفعيل هذه الإرادة الكامنة التي عطلت شهور .
    رابعاً : المقصد الاجتماعي :
    حينما يظل الإنسان في شبع دائم وري مستمر ، لا يشعر بما يعانيه غيره من المحرومين ، وقد قيل : لا يعرف الشوق إلاَّ من يكابده ولا الصبابة إلاَّ من يعانيها
    ولهذا كان الصوم مدرسة للشعور بمعاناة الغير حينما يشعر الصائم بمرارة الجوع وحرقة الظمأ ، فيدعوه إلى الإحساس العملي بما يعانيه بعض الناس من شدة الجوع والظمأ أكثر الأيام فيكون هذا الشعور دافعاً له لمواساتهم شكراً لله على ما أنعم عليه ، ومواساة لإخوانه المسلمين بسد حاجاتهم وتفريج كرباتهم ، وهذا العمل له تأثير كبير في تقوية أواصر المحبة والقربى بين أفراد المجتمع وشيوع مبدأ الشعور بالجسد الواحد ، مع ذوبان الحقد والحسد والغيرة بين طبقتي الفقراء والأغنياء .

    خامساً : المقصد الاقتصادي :
    يعتاد الإنسان في غير رمضان على ثلاث وجبات كحد أدنى ، مع فسحة المجال في غيرها من الأوقات وهذا يستدعي بذل المزيد من المال لسد حاجات النفس ومشتهياتها ، ويعد رمضان مدرسة للترشيد الاستهلاكي ، والتوفير الاقتصادي ، وذلك بتخفيض الوجبات إلى وجبتين رئيسيتين الفطور والسحور ، والتقلل من التفسح بالملذات ، حتى يتلاءم الوضع مع حقيقة الصيام ، إلا أن الواقع يشير إلى انعكاس الوضع في رمضان فإن الناس يتفسحون في الأكل ويبالغون في تنوع الأطعمة ما لا يكون في غيره من الشهور ، وكأن الناس كانوا صائمين طوال العام وجاء رمضان فرصة لتعويض ما فات .
    سادساً : المقصد الصحي :
    من حِكَمِ الصيام؛ أنَّ فيه فوائد صحية كثيرة وفيه راحة للبدن، وإجازة للجهاز الهضمي لإعطائه فترة من الزمن يستريح فيها من الامتلاء والتفريغ فيحصل له استجمام وراحة يستعيد بها نشاطه وقوته، وقد قيل قديماً : المعدة بيت الداء
    وليس من شكٍّ أنَّ الصوم فيه صحَّة وراحة للإنسان، وأنَّه مقاوم لأمراض عدَّة قد تجتاح جسم الإنسان، أو أنَّه يخفف من وطئتها إذا ابتلي بها الجسم، ومن فوائد الصيام الصحية: الوقاية من الأمراض وخاصة أمراض المعدة، وزيادة الوزن، وزيادة الدهون، وزيادة الضغط، والسكري، والتهاب المفاصل.
    ولقد وعى الأطباء أهمية الصوم وصاروا يقدمونه على كثير من أنواع الأدوية والعلاج، فيقول الدكتور(نيكولاي):"إنَّه من المهم أن نطلب من المريض أن يصوم ويخسر بعضاً من وزنه من أجل أن يحصل على الشفاء التام، خير من أن نملأ بطنه بالعقاقير والأدوية وجميع أنواع الغذاء".
    بل إنَّ الدكتور(وولف بايير)الألماني وضع كتاباً عنوانهمقاصد الصوم 000.gifالعلاج بالصوم علاج المعجزات) وأكَّد أنَّ الصوم، هو الواسطة الأكثر فعالية من أجل القضاء على كل الأمراض، وساوى أهمية الصوم بأهمية الجراحة).

    والعجب حين تجد كثيراً من الناس حين يقدم هذا الشهر المبارك يذهب إلى السوق ويشتري من الحاجيات ما يفوق شراؤه لأكثر من ثلاثة أشهر، من المأكولات والمشروبات والحلويات وما إلى ذلك، وكأنَّ هذا الشهر شهر أكلات ووجبات! ولهذا زادت كثير من أمراض الناس لكثرة أكلهم، حتَّى إنَّ الإنسان لو ذهب إلى المستشفيات لوجد أنَّ أكثرها من قسم الباطنية والأمراض المتعلقة بكثرة الأكل والشرب، حتَّى إنَّه صار ملحوظاً كثرة السمنة والترهل بسبب كثرة المطعومات وإدخال الطعام على الطعام، والله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول:"وكلوا واشربوا ولا تسرفوا". قال بعض العلماء:"جمع الله بهذه الآية الطبَّ كلَّه".



    المواضيع المتشابهه:


  2. #2
    الصورة الرمزية رحيق الزهراء
    رحيق الزهراء غير متواجد حالياً عضوية نادي الألف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    العــراق
    المشاركات
    2,130

    افتراضي

    يعطيك الف عافية ع الطرح


  3. #3
    الصورة الرمزية ( يزيد)
    ( يزيد) غير متواجد حالياً قلم نفتخر بتواجده بيننا
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    ساكن بعيونها
    المشاركات
    18,726

    افتراضي

    طرح جيد يعطيك العافيه وجزاك الله خير

    لك كل ودي واحترامي


  4. #4
    الصورة الرمزية وردة مكة
    وردة مكة غير متواجد حالياً عضوية نادي الألف
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    2,171

    افتراضي

    طرح جيد يعطيك العافيه وجزاك الله خير


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
من نحن
تم تأسيس عالم المرأة لخدمة المرأة العربية في شتى المجلات و توفير فرص العمل
إنضم لنا
برمجة و إستظافة إبداع للتكنولوجيا الرقمية - كلام جميل

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.